মুখতাসার মিনহাজ কাসিদিন
مختصر منهاج القاصدين
সম্পাদক
شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط
প্রকাশক
مكتبة دار البيان
প্রকাশনার বছর
১৩৯৮ AH
প্রকাশনার স্থান
دمشق
জনগুলি
সুফিবাদ
وقال أبو عبد الرحمن الحبلى: إن الرجل إذا سلم على الرجل، وسأله كيف أصبحت؟ فقال له الآخر: أحمد الله إليك، قال: يقول الملك الذي عن يساره للذي عن يمينه: كيف تكتبها؟ قال: أكتبه من الحامدين. فكان أبو عبد الرحمن إذا سئل: كيف أصبحت؟ يقول: أحمد الله إليك والى جميع خلقه.
٦ - فصل [في فعل الشكر لا يتم إلا بمعرفة ما يحبه الله]
اعلم: أن فعل الشكر وترك الكفران، لا يتم إلا بمعرفة ما يحبه الله تعالى، إذ معنى الشكر استعمال نعمة في محابه، ومعنى الكفران نقيض ذلك، إما بترك الاستعمال، أو استعماله فيما يكرهه.
ولتمييز ما يحبه الله فيما يكرهه مدركان:
أحدهما: السمع، ومستنده الآيات.
والثاني: بصيرة القلب، وهو النظر بعين الاعتبار، وهذا الأخير عسير عزيز، ولذلك أرسل الله تعالى الرسل، وسهل بهم الطرق على الخلق، ومعرفة ذلك تبنى على معرفة جميع أحكام الشرع في. أفعال العباد، فمن لا يطلع على حكم الشرع في جميع أفعاله، لم يمكنه القيام بحق الشكر أصلًا.
وأما الثاني: وهو النظر بعين الاعتبار، فهو إدراك حكمة الله تعالى في كل موجود خلقه: إذ ما خلق الله تعالى شيئًا في العالم إلا وفيه حكمة، وتحت الحكمة مقصود، وذلك المقصود هو المحبوب. وتلك الحكمة منقسمة إلى جلية وخفية.
أما الجلية، فكالعلم بأن الحكمة في خلق الشمس أن يحصل الليل والنهار، فيكون النهار معاشًا، والليل سباتًا، فتتيسر الحركة عند الأبصار، والسكون عند الاستتار، فهذا من جملة حكم الشمس، لا كل الحكمة فيها، كذلك معرفة الحكمة في الغيم ونزول الأمطار.
وأما الحكمة في خلق الكواكب، فخفية لا يطلع عليها كل الخلق، وقد يطلعون على بعض ما فيها من الحكم، نحو كونها زينه للسماء، وجميع أجزاء العالم لا تخلو منه ذرة عن حكمة، وكذلك أعضاء الحيوان، منها ما تبين حكمته بيانًا ظاهرًا، كالعلم، بأن العين للإبصار، واليد للبطش، والرجل للمشى.
1 / 278