في التزويج عند العقد ولا يجوز التزويج على أقل من أربعة، الزوج والمزوج وشاهدان، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: »كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح« أو قال »من صنيع البغاة«، وليس لولي امرأة أن زوجها إلا برضاها ورأيها، ورضى البكر سكوتها والثيب تعلم بلسانها، ولا يجوز له أن يحمل المرأة في التزويج على الكراهية إذا كرهت، ولا يجوز التزويج إلا بولي وشاهدين وزوج ورضى المرأة وقبول الزوج وصداق مسمى عند ذلك، لأنه لا يجوز استباحة فرج بغير عوض ولا رضى في التزويج، وإذا وقع التزويج على ما وصفنا ثبت، وإن عقد الولي نكاحا على غير صداق مسمى مع البيئة والزوج ورضى المرأة ثم جاز الزوج بالمرأة فلها صداق مثلها من النساء، وكل امرأة لها ولي فلا يجوز تزويجها عندنا إلا بأمر وليها أو وكالته إن كان حاضرا في البلد أو حيث تناله الحجة يحتج عليه أن يزوج أو يأمر من يزوج عنه للخبر الوارد أنه لا يجوز تزويج امرأة إلا بولي وشاهدين، وفي قول آخر في الصداق على ما تراضى عليه الأهلون، فإن امتنع الولي ولم يقدر عليه جاز لها أن تتزوج بلا رأيه لأنه منعها حقا يجب لها، فلها أخذه حيث قدرت، وإن كان قاطع البحر حيث لا تبلغه الحجة فلها أن تتزوج بلا رأيه، ولو كان أبا، يزوجها الحاكم، فإن لم يكن حاكم فجماعة المسلمين، وقد قيل السلطان ولي من لا ولي له فيزوجها، وإن جهلت وجهل الزوج وتزوج بها عند غير ولي من القرابة ولم يشرط عليه وجاز الزوج بالمرأة ورضيت بالتزويج وكان كفؤا ففي نفس من ذلك حرج ولا أتقدم على الفراق بينهما، لحال ما اختلفوا فيه بينهم، وإن لم يجز الزوج أمروا أن يأتوا الأمر في التزويج على وجهه، برأي الولي، ويؤمر بتزويجها ويجبر على ذلك إن قدر عليه، وإن امتنع زوج الحاكم أو رجل من المسلمين بأمرها جائز لها بعد امتناع الولي، وإن كانت ثيبا وكلت من زوجها فذلك أيضا مختلف فيه -وفي نفسي منه حرج- حتى يكون برأي الولي، فإنما لها الولاية أن تختار من تريد أن تزوج به، والعقد إلى الأولياء أحب إلى في البكر والثيب، وإن زوجت الثيب وجاز الزوج فإني لا أقدم على الفراق، وفي نفسي منه حرج، وأحب إن لم يجز أن يجدد النكاح بأمر الولي، وإن زوجها الولي ولم ترض فرق بينهما، وإن زوجها الولي بلا رأيها فبلغها فرضيت جاز ذلك عليها ولها، وإن زوجها الولي ولم يعلم منها رضا ولا كراهية، ودخل الزوج بها، فأجازته على نفسها برضاها جاز ذلك عليها، وإن زوجها الولي ولم تعلم وبلغها ولم يكن برأيها فلم يسمع منها رضا ولا كراهة، فلما أراد الجواز غيرت وقالت لم أكن رضيت، فهي على التغيير حتى يعلم رضاها، فإن كانت ثيبا فبلسانها يعلم رضاها والبكر تعلم ويقال لها سكوتك رضاك، فإن سكتت بعد ذلك ثبت عليها ولو غيرت بعد هذا لم يقبل منها قد ثبت العقد، وإن بلغها التزويج فصاحت وبكت ولم تغير لم يضر ذلك، لأن هذا قد يكون من المرأة وهي في نفسها راضية فلو لم ترض لغيرت ذلك، وإن زوجها وليان برجلين في وقت واحد أو واحد بعد واحد، فالتزويج لمن رضيت به أولا منهما، وإن رضيت بهما جميعا، فالتزويج الأول هو التزويج، والآخر فاسد، وإن رضيت بهما جميعا والعقد في وقت واحد فالعقدان فاسدان، حتى ترضى بواحد، ثم يتزوج بها ثانية، وإن زوجت صبية برجل فلما بلغت غيرت كان لها التغيير، وإن زوجت أمة برجل فلما أعتقت غيرت فلها التغيير، وإذا زوجت امرأة برجل على صداق أقل من صداقها فلما بلغها لم ترض إلا بالصداق الذي لها، فلها ذلك، إن شاء أني تم لها الصداق وإن شاء أن يعطي نصف الصداق الذي عقد لها ويخرجها، وإن زوجت على صداق أقل من صداقها فأجازت الزوج على نفسها، فلما بلغها ذلك أجازت التزويج ولم ترض بالصداق فليس لها إلا ما فرض الولي، وكان يجب عليها أن لا تبيح نفسها إلا حتى تعلم كم صداقها، ودعواها بعد الجواز أنها لم تعلم، لا يقبل ولا يجوز على الزوج ذلك.. وإن زوجها وليها فلما بلغها التزويج قالت: لا أرضى، ثم قالت: رضيت، لم يقبل ذلك، وانفسخ التزويج، حتى يكون الرضى بالزوج بغير تغيير له، وإن زوج رجل ولدا له وضمن بالصداق فمات الابن كان الصداق على الأب فإن مات الأب كان الصداق في ماله، وإن زوج ابنه وقبل بالصداق، فلما بلغ الصبي فلم يرض، كان على الأب جملة الصداق، إن كان الصبي قد جاز بالمرأة، وإن لم يكن جاز فنصف الصداق، وإن زوج ابنه ولم يضمن بشيء، ولم يرض الابن فذلك التزويج فاسد، ولم أر على الأب شيئا، والله أعلم، وسئل عن ذلك ومن تزوج على رجل برأيه، فلما بلغه ذلك رضي ثبت ذلك له وعليه، وإن تزوج عليه بلا رأيه فبلغه فرضي ثبت عليه أيضا، فإن بلغه فقال رضيت بالتزويج ولم أرض بالصداق لم يثبت ذلك التزويج لأنه لم يأمره ولم يتم له ما فعل، وإن أمره أن يتزوج عليه بصداق معلوم فتزوج عليه على صداق معلوم، فقال رضيت بالتزويج ولا أرضى بالصداق، ثبت عليه ولم يقبل منه ذلك، وإن أمره أن يتزوج عليه بصداق معلوم فتزوج عليه بأكثر لم يجز على الزوج أكثر مما أمره به، وعلى المتزوج ما فعل وزاد على نفسه، والله أعلم بذلك، وقد خالف أمره، ولا أراه إلا وقد خرج من الوكالة حين زاد ولم يجز فعله، فانظر في ذلك، وأهل الإسلام أكفاء بعضهم لبعض من العرب الأحرار قال الله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم« والتكافؤ هو التساوي، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: »إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه { إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير« } * فعلى هذا لا يرد نكاح أحد من تزوج من أهل الإسلام، إذا كانت من جنسه، وقد اختلفوا في أقل الصداق، والذي نقول به أقل الصداق ما يستهلك* به القطع: ربع دينار، لأن اليد تقطع على ربع دينار، فأقل عندنا ذلك، والاختلاف فيه كثير وصفه، وقد تركت ذكره، وأكثر ما اتفقوا عليه ربع دينار، والتزويج على الصدقات المجهولة كلها جائز بالغنم والعبيد والنخل، وما ذكر في التزويج ثبت به ولها الوسط من ذلك، وكل من لم يسم صداقا فراجعه إلى صداق المثل، وإن تزوج على دراهم ودنانير فجائز وعلى حق آجل جائز، وإن كان عاجلا فجائز، فإذا تزوج على صداق كثير إن جاز بها فإن لم يقدر فأقل من ذلك، فإن ولدت فألف وإن لم تلد فأقل من ذلك، ولم يكن لهذه الشروط فذلك يرجع إلى صداق المثل عندي والله أعلم، وإذا تزوجها على صداق إن جاز بها لم يقدر فعليه الصداق، لأن العجز إنما جاء منه، وإن تزوج على صداق ولم يسم عاجلا ولا آجلا فهو عاجل، وإن كان لها سنة فهي على سنة نسائها، وإن كان مختلفا فالصداق عاجل، وليس لرجل أن يتوكل لرجل في تزويج امرأة لا يعلم أنه وليها، وإن زوج الذي يدعي أنه وكيل بلا صحة فقد قال بعضهم: إنهم يشهدون على العقد وإنه قد زوج، ويشهدون على المتزوج بما أقر به الصداق للمرأة، ولا يشهدون أنه زوج لها حتى يصح أنه ولي أو وكيل من ولي ثم يشهدون على التزويج أنه زوج، وقد تزوج بجواز في الحكم، ولا تعقد المرأة لنفسها عقد النكاح ولا لأحد من بناتها ولا أخواتها، وإن كانت وصية في تزويج نفسها أو كيلة في تزويج غيرها أمرت من يزوج من الرجال بالرسم الذي جعل لها من الوصاية في ذلك والوكالة إذا علم ذلك وصح.
الباب الثمانون
পৃষ্ঠা ১৭৫