মুজাজ
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
فإن قال: فما حال التارك للصيام في شهر رمضان وهو في أهله مقيم صحيح؟ قيل له: هذا مما اجتمعت الأمة على تعظيمه، وليس بينهم في أنه كبيرة من الكبائر اختلاف، وقال عليه السلام: إن الصوم جنة، والجنة تستر من العذاب، وفي حديث آخر: أن رجلا أتاه وقد واقع أهله نهارا في شهر رمضان فقال يا رسول الله: هلكت وأهلكت. ولم يبلغنا أنه _صلى الله عليه وسلم_ نقم عليه من قوله هلكت وأهلكت. وقد أتى عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ برجل يأكل في شهر رمضان فقال له عمر _رضي الله عنه_: للمنخرين صبياننا صيام وأنت تأكل، وقول عمر للمنخرين دلالة على الوعيد، وهو بمعنى قولهم فسحقا وتعسا وأمثالها. واتفقت العلماء على بطلان شهادة التارك للصيام وبطلان عدالته، فلهذا وأمثاله أجمعوا على أن التارك لفرض الله من الصيام في شهر رمضان، المزدرد للطعام والشراب هالك غير سالم.
فإن قال قائل: فالتارك للحج وهو مستطيع واجد للسبيل إليه؟ قيل له: إن من كان على هذه الصفة التي ذكرت فمات ولم يحج، ولم يجعل على نفسه أن يحج عنه فهو هالك غير ناج، قال الله عز وجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (¬1) ، وقال عليه السلام: "لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ثم تركتموها إذن لكفرتم (¬2) ". ثم قال ابن عباس: لو تركوها ما نوظروا.
¬__________
(¬1) سورة آل عمران آية رقم 97.
(¬2) الحديث رواه ابن ماجه في كتاب مناسك الحج 2884، عن أبي البختري عن علي قال: "لما نزلت: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قالوا: يا رسول الله الحج في كل عام ...؟ فسكت ثم قالوا: أفي كل عام...؟ فقال: "لا، ولو قلت: نعم لوجبت". وفي رواية: "ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها عذبتم".
ورواه الترمذي في كتاب التفسير 5: 15، والنسائي في المناسك 1، والدارمي في المناسك 4، وأحمد بن حنبل في المسند 1: 255، 291، 371، 372 (حلبي).
পৃষ্ঠা ২৮২