-عن محمد بن عمر قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى النجاشي "أم حبيبة" بنت أبي سفيان (١) ويبعث إليه مع من عنده من المسلمين. فأرسل النجاشي جارية له يقال لها أبرهة إلى أم حبيبة يخبرها بخطبة رسول الله ﷺ إياها فأعطتها أوضاحًا لها وفتخًا سرورًا بذلك، وأمرها أن توكل من يزوجها فوكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها فخطب النجاشي على رسول الله ﷺ وخطب خالد فأنكح أم حبيبة ثم دعا النجاشي باربعمائة دينار صداقها فدفعها إلى خالد بن سعيد. فلما جاءت أم حبيبة تلك الدنانير جاءت بها أبرهة فأعطتها خمسين مثقالا. وقالت كنت أعطيتك ذلك وليس بيدي شيء وقد جاء الله ﷿ بهذا. فقالت أبرهة: قد أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئا وأن أرد إليك الذي أخذت منك فردته وأنا صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت محمدًا الله وآمنت به وحاجتي إليك أن تقرئيه مني السلام. قالت نعم. وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من عود وعنبر فكان رسول الله ﷺ يراه عليها وعندها فلا ينكره. قالت أم حبيبة فخرجنا في سفينتين وبعث معنا النواتي حتى قدمنا الجار ثم ركبنا الظهر إلى المدينة فوجدنا رسول الله ﷺ بخيبر فخرج من خرج إليه وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله فدخلت إليه فكان يسائلني عن النجاشي وقرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول الله ﷺ عليها. ولما جاء أبا سفيان تزويج النبي ﷺ أم حبيبة قال "ذلك الفحل لا يقرع أنفه" (٢) .
وقد أراد رسول الله ﷺ بزواج أم حبيبة بنت أبي سفيان أن يستميل أباها إلى قضيته. وقد كان وصول مهاجري الحبشة إلى المدينة في فصل الخريف في جمادة الأولى السنة السابعة من الهجرة (أغسطس سنة ٦٢٨ م) وفي سيرة ابن هشام أسماء من عادوا من الحبشة من أصحاب رسول الله ﷺ.
(١) أمها صفية بنت أبي العاص عمة عثمان بن عفان بن أبي العاص. قيل اسمها ملة وقيل هند وهي أخت معاوية بن أبي سفيان.
(٢) راجع الطبري الجزء الثالث.
-٦- كتاب رسول الله ﷺ إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة (١) .
1 / 439