853

اى اهل القرية (في الانكار ، حيث) انكروا رسالتهم بثلاث جمل ، اذ ( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون ).

لا يقال : هذا كما قرر ثلاثة انكارات بثلاث جمل فكيف يؤكد لها بأربع بأكيدات؟ فانه يقال : انه قد تقدم آنفا انه يجب ان يكون التأكيد بقدر الانكار في القوة والضعف لا في العدد ، وقد نقل عن الشارح في بعض الحواشى انه قال : ان هذه الانكارات الثلاثة الواقعة منهم مساوية في القوة للتأكيدات الاربع ، او يقال ان الحصر في الموضعين كلاهما معا بمنزلة انكار رابع ، او ان قوله ( وما أنزل الرحمن من شيء ) يتضمن انكارين : احدهما صريح وهو نفى نزول شىء من الرحمن ، والاخر استلزامه نفى رسالتهم فتدبر جيدا.

ولما كان هنا مظنة سؤال ، وهو ان قول المنكرين ذلك انكار للرسالة من الله لأنها هي التى تنافي باعتقادهم للبشرية مع ان الرسل من عند عيسى لا من عند الله ، وحينئذ فلا يكون قولهم ( ما أنتم إلا بشر مثلنا ) الخ انكار الدعواهم ، اشار الشارح الى الجواب بقوله : (وكأن الرسل) اى رسل عيسى (دعوهم) اى اهل القرية (الى الاسلام) ودين الحق (على وجه ظنوهم اصحاب وحى ورسلا من الله تعالى) وذلك الوجه انهم ادعوا أن رسالتهم من رسول الله اعنى عيسى انما هي باذن من الله تعالى (بناء على ان الرسالة من رسول الله رسالة من الله ، ولذا قال) الله تعالى ( إذ أرسلنا إليهم اثنين ) فنسب الله تعالى ارسالهم الى نفسه جل جلاله ، وبناء على ان التصديق برسالة رسول الله تصديق برسالة الله تعالى وتكذيب هذه تكذيب لتلك ، (فعدلوا)

পৃষ্ঠা ২৭৩