كأنهم منسلخون عنه انتهى.
والغرض من نقل كلام الزمخشري بطوله انما هو هذه الفقرة الأخيرة منه حيث اليه يشير السكاكى بقوله : (كيف تجد صدره) اى صدر كلام رب العزة ( ولقد علموا ) الآية (يصف اهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد القسمى) لأن اللام في ( لقد علموا ) موطئة للقسم ، اى انها واقعة في جواب قسم محذوف ، والضمير في ( علموا ) لأهل الكتاب ، اى اليهود ، واللام في ( لمن اشتراه ) ابتدائية ، وضمير ( اشتراه ) عائد على كتاب السحر والشعوذه ، والمراد بالشراء كما تقدم في كلام الزمخشري الاستبدال (وآخره) اى آخر كلام رب العزة (ينفيه) اى ينفى العلم (عنهم) اى عن اهل الكتاب ، اى اليهود ، لأن لو كما تقدم في ديباجة الكتاب للنفى (حيث لم يعملوا بعلمهم) فمحل الشاهد من الآية قوله تعالى ( لو كانوا يعلمون )، فان العلم الواقع بعد لو منفى ، لأنها كما قلنا حرف نفى ، وقد اثبت ذلك العلم لهم في صدر الآية ، وهذا بظاهره تناقض.
ودفعه انما يكون بأن يقال : انهم لما يعملوا بمقتضى العلم برداءة الشراء ومذموميتها نزل ذلك العلم منزلة عدمه فصاروا بمنزلة الجاهلين بذلك ، فاثبات العلم لهم اولا ناظر الى الواقع ، ونفيه عنهم ثانيا ناظر الى التنزيل ، فلا تناقض لاختلاف محلى الاثبات والنفى.
وليعلم ان مراد صاحب المفتاح من الاية ليس الاستشهاد بها على ما نحن فيه اى على تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل بل مراده منها تنزيل العالم بالشىء سواء كان فائدة الخبر ولازمها او غيرهما منزلة الجاهل ، فالتنزيل بهذا المعنى اعم من
পৃষ্ঠা ২৬১