731

المدرسة الابتدائية في موطنه انما هي بساطة اعراب البادية وخلوهم عن المعارف والمدرسة الكلية تنظم تعاليمها من الوثنية الأهوائية وخشونة الوحشية والجبروت الاستبدادي والعدوان وعوائد الضلال والجور والشرائع القاسية.

سمعت الاحتجاج باعجاز القرآن في فصاحته وبلاغته فانما هو لأجل عموم هذا الاعجاز ، وانه هو الذي يذعن به العرب الذين ابتدأهم الدعوة وتناله معرفتهم حسب ما عندهم من الأدب الراقي فيه ، فتقوم الحجة عليهم وعلى غيرهم ، وتبقى سائر وجوه الاعجاز للفيلسوف والاجتماعى والسياسى المدنى ، يأخذ منها كل منهم بمقدار حظه من الرقى.

ولا غاب عن خبرك ان هناك معجزات كثيرة من نحو ما اقترحته في مضمون كلامك ، ولكنها حيث كانت كسائر معجزات الأنبياء خصوصية وقتية تحتاج في عصرها فضلا عن غيره الى النقل الذى يعتريه ما يعترى سائر الأنقال لمثلها من الخدشة في التواتر او تغير صيغته او المكابرة فيه بدعوى انقطاعه والتشكيك في حقيقة المنقول ، فلاجل ذلك ترك الاعتماد في الاحتجاج عليها استغناء بغيرها ، وان كانت ابعد عن التشكيك في نقلها وحقيقتها ، واقوى على مرور الزمان وكوارثه من سائر معجزات الأنبياء المنقولة بغير نقل القرآن الكريم : فمنها تضليل الغمامة له في مسيره ، وشق القمر والتصاق الحجر بكفابى جهل لما اراد ان يرميه به ، ونسج العنكبوت وتفريخ الحمامة في ساعة على باب الغار ، ونزول قوائم مهر سراقة بن جشعم في الأرض وخروجها منها بدعائه (ص) لما تبعه ، ومسحه على ضرع العنز الحائل حتى در لبغها وارتووا منه ، وكذا شاة ام معبد وغيرها ، ونبع الماء من اصابعه.

পৃষ্ঠা ১৫১