654

(او) لبطل (كلاهما) اي الحصرين ، وذلك اذا كان بينهما تباين كلي او تباين جزئي ، اى العموم والخصوص من وجه : أما في صورة التباين الكلى فلأن الجزء الايجابي من كل واحد من الحصرين ينافي الجزء السلبى من الآخر. مثلا : اذا قلنا «لا يحرم الا الخنزير» فهو في قوة ان يقال كل فرد فرد من افراد الخنزير حرام لا غيره من افراد الكلب واشباهه ، واذا قلنا «لا يحرم الا الكلب» فهو في قوة ان يقال كل فرد فرد من افراد الكلب حرام لا غيره من افراد الخنزير واشباهه ، والتنافي بين الايجاب المصرح في كل واحد من هذين القولين والسلب المفهوم من كل واحد منهما واضح بين ، فكل واحد منهما يكذب الآخر ويبطله.

اللهم الا ان يقوم دليل على صدق احدهما المعين ، كقولنا «لن يدخل الجنة الا من كان مؤمنا» وقوله تعالى حكاية ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى )، فحينئذ لا يبطل الا احد الحصرين ، وان كان الكلامان عن اوضح اقسام المتباينين ، وما رمزنا اليه لا ريب فيه ولا شك ولا مين ، اذ لا يشم رائحة الجنة الا من تمسك بالثقلين.

وأما في صورة التباين الجزئي اي العموم والخصوص من وجه فان الأخص كما بينا ينافي الأعم ، وكل منهما اخص من وجه ، فالايجاب المصرح في كل منهما ينافي السلب المفهوم من الآخر.

مثلا : اذا قلنا «لا يقتدى الا بمن كان ممن لم يحد» فهو في قوة ان يقال ان كل فرد فرد من افراد من لم يحد تقتدي به لا بغيره اى المحدود ولو كان عادلا ، واذا قلنا «لا يقتدي الا بمن

পৃষ্ঠা ৭৪