621

«فائدة» قال بعض المحققين في حاشية الجامي عند ختم الكتاب : السؤال ثلاثة اقسام قوى ومتوسط وضعيف ، فالقوى لقائل والمتوسط فان قلت والضعيف فان قيل. والجواب ايضا ثلاثة أقسام قوى ومتوسط وضعيف. أما القوى فأجيب والمتوسط فقلت والضعيف فيمكن انتهى وليكن هذا على ذكر منك واحفظه يفدك فيما بعد.

(والبلاغة) في الأصل كما تقدم من الوصول والانتهاء ، يقال «بلغت المكان» اذا انتهيت اليه ، و «مبلغ الشىء» منتهاه ، وهي في الاصطلاح اذا كان (في الكلام مطابقته) اي الكلام (لمقتضى الحال) في الجملة ، اي مطابقته لأي مقتضى من المقتضيات التى يقتضيها الحال لا المطابقة التامة ، وهى مطابقته لسائر المقتضيات التى لا يقتضيها الحال اذ لا يشترط ذلك ، فاذا اقتضى الحال شيئين كالتقديم والتعريف مثلا ، فروعى احدهما دون الآخر كان الكلام بليغا من هذا الوجه وان لم يكن بليغا مطلعا. وحينئذ فيستحق توصيفه بالبلاغة بمراعاة احدهما فقط ، لكن مراعاتهما ازيد بلاغة لأنها ازيد مطابقة لمقتضى الحال.

ولا يذهب عليك ان كل لغة من اللغات لا تخلو من وصفي الفصاحة والبلاغة المختصين بالألفاظ والمعاني ، الا ان للغة العربية مزية على غيرها ، لما فيها من التوسعات التي لا توجد في لغة اخرى سواها. وان شئت ان تعرف صدق هذا المقال فعليك بكتب السعدي والحافظ الشيرازيين واشباههما.

والحاصل : ان الفصاحة والبلاغة يستنبطان بالنظر وقضية العقل من غير ان يتوقف على واضع ، بل تؤخذ الفاظ ومعان على هيئة مخصوصة يحكم بها العقل والذوق بمزية من الحسن لا يشاركها فيها غيرها ، فان

পৃষ্ঠা ৪১