564

في كلام الله تعالى ، وذاك : انه يكون قد نطق بزيادة في كلامه لا حاجة اليها ، والمعنى يتم بدونها ، وحينئذ لا يكون كلامه معجزا ، اذ من شرط الاعجاز : عدم التطويل الذي لا حاجة اليه ، وان التطويل عيب في الكلام ، فكيف يكون ما هو عيب في الكلام من باب الاعجاز؟؟ هذا محال!!

واما قوله تعالى : ( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ) فانه اذا نظر في قصة يوسف (ع) مع اخوته منذ ألقوه في الجب والى ان جاء البشير الى ابيه (ع)، وجد انه كان ثم ابطاء بعيد ، وقد اختلف المفسرون في طول تلك المدة ، ولو لم يكن ثم مدة بعيدة وامد متطاول ، لما جيء «بان» بعد «لما» وقبل الفعل ، بل كانت تكون الآية ( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه ) وهذه دقائق ورموز لا تؤخذ من النحاة لأنها ليست من شأنهم ، (هذا الذي نسبه الى نفسه ، ونفى عن النحاة ماخوذ منهم وقد بيناه في المكررات ، في باب حروف الجر غاية الأمر انا جعلنا الزائدة للتأكيد) واعلم : ان من هذا النوع قسما يكون المعنى فيه مضافا الى نفسه مع اختلاف اللفظ ، وذلك يأتي في الألفاظ المترادفة ، وقد ورد في القرآن الكريم ، واستعمل في فصيح الكلام ، فمنه قوله تعالى : ( والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم ) والرجز : هو العذاب ، وعليه ورد قول ابي تمام :

نهوض بثقل العبء مضطلع به

وان عظمت فيه الخطوب وجلت

والثقل : هو العبء ، والعبء : هو الثقل ، وكذلك ورد قول البحترى :

পৃষ্ঠা ৫৬৬