558

لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ) وظاهر الأول والثاني انهما سواء في المعنى ، وليس كذلك : لأن الثاني فيه تخصيص غير موجود في الأول ، الا ترى انا اذا قلنا : زيد الافضل ، وقلنا : الأفضل زيد ، كان في الثاني تخصيص له بالفضل وهذا التخصيص لا يوجد في القول الأول ، الذي هو زيد الأفضل ، ويجوز ان تبدل صفة الفضل فيه بغيرها او بضدها ، فيقال : زيد الأجمل او زيد الأنقص ، واذا قلنا : الافضل زيد ، وجب تخصيصه بالفضل ، (ولم يمكن تغييره عنه) وكذلك يجرى الحكم في هذه الآية فان الله تعالى قال : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ) ثم قال :

( لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) فوصفهم بالامتناع عن الذهاب الا باذنه وهذه صفة يجوز ان تبدل بغيرها من الصفات ، كما قال تعالى في موضع آخر : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) فجاء بصفة غير تلك الصفة ، ولما قال : ( إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ) وجب تخصيصهم بذلك الوصف دون غيره ، وهذا موضع حسن في تكرير المعانى.

ومما يعد من هذا الباب ، قوله تعالى : ( قل يا أيها الكافرون* لا أعبد ما تعبدون* ولا أنتم عابدون ما أعبد* ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد* لكم دينكم ولي دين ).

وقد ظن قوم ان هذه الآية تكرير لافائدة فيه ، وليس الامر كذلك فان معنى قوله : ( لا أعبد ) يعني في المستقبل من عبادة آلهتكم ، ولا انتم فاعلون فيه ما اطلبه منكم من عبادة آلهى ، ولا انا عابد ما عبدتم ، اي : وما كنت عابدا قط فيما سلف ما عبدتم فيه ، يعنى : انه لم يعهد

পৃষ্ঠা ৫৬০