443

فقد صار ذلك : بالنسب والاضافات الى الأشخاص ، فان اللفظ قد يكون ظاهرا لزيد ، ولا يكون ظاهرا لعمرو ، فهو اذا فصيح عند هذا ، وغير فصيح عند هذا ، وليس كذلك : بل الفصيح هو فصيح عند الجميع ، لا خلاف فيه بحال من الأحوال ، لأنه اذا تحقق حد الفصاحة ، وعرف ما هي ، لم يبق في اللفظ الذي يختص به خلاف.

والوجه الثالث : انه اذا جيىء بلفظ قبيح ، ينبو عنه السمع ، وهو مع ذلك ظاهر ، ينبغي ان يكون فصيحا ، وليس كذلك ، لأن الفصاحة وصف حسن للفظ ، لا وصف قبح ، فهذه الاعتراضات الثلاثة واردة على قول القائل : ان اللفظ الفصيح : هو الظاهر البين ، من غير تفصيل ، انتهى.

والغرض من نقل هذا الكلام : هو الوجه الثاني ، المنافي لقوله ، وهي بحسب قوم دون قوم.

وقال ايضا في موضع آخر : حسن الألفاظ وقبحها ، ليس اضافيا الى زيد دون عمرو ، لأنه وصف لا يتغير ، ا لا ترى. ان لفظة المزنة مثلا حسنة عند الناس كافة ، من العرب وغيرهم ، لا يختلف احد في حسنها ، وكذلك : لفظه البعاق ، فانها قبيحة عند الناس كافة فاذا استعملها العرب ، لا يكون استعمالهم اياها مخرجا لها عن القبح ولا يلتفت اذن الى استعمالهم اياها بل يعاب مستعملها ، ويغلظ له النكير حيث استعملها ، انتهى.

وكيف كان ، فالنسبة بين الغرابة والمعتادة : التنافي والتباين ، (والوحشية هي) الكلمة (المشتملة على تركيب يتنفر الطبع منه ، وهى) اي : الوحشية ، (في مقابلة العذبة)، والنسبة بين الوحشية والعذبة ايضا : التنافي والتباين ، لان المراد بالعذبة : الكلمة التي لا تشتمل على تركيب

পৃষ্ঠা ৪৪৫