1689

فلما أسلما وتله للجبين وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما واغتباطهما وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله وما اكتسب في تضاعيفه بتوطين الانفس عليه من الثواب والاعواض ورضوان الله الذي ليس ورائه مطلوب انتهى فجعل مجموع كان ما كان الخ جواب لما ويؤيده ما تقدم آنفا.

وكالمعطوف وحرف العطف نحو ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل )) فحذف المعطوف وحرف العطف (اي انفق من بعده وقاتل بدليل ما بعده وهو قوله تعالى ( أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ) فان هذا دليل على ان الذي لا يساوي الانفاق قبل الفتح هو الانفاق بعده لبيان ان الانفاق الاول اعظم.

(واما جملة) مستقلة بمعنى ان لا يكون جزء من كلام آخر (عطف على اما جزء جملة مسببة عن سبب مذكور نحو ( ليحق الحق ويبطل الباطل )) فحذف المسبب (اي فعل ما فعل) الضمير في الفعلين له تعالى وما كناية عن كسر قوة أهل الكفر مع كثرتهم وغلبة المسلمين عليهم مع قتلهم قال في الكشاف فان قلت بم يتعلق قوله ( ليحق الحق ) قلت بمحذوف تقديره ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك ما فعله إلا لهما وهو اثبات الاسلام واظهاره وابطال الكفر ومحقه انتهى.

(ومنه) اي من حذف جملة مسببة عن سبب مذكور (قول أبي الطيب).

أتى الزمان بنوه في شبيبة

فسرهم واتيناه على الهرم

فحذف المسبب (اي فسائنا) وليعلم ان كل علة غائية يصح ان

পৃষ্ঠা ৩০১