الفأل في المصحف والقرعة وزَجْر الطير، ونحوها مما لا يجوز فعله.
وقد شدَّدَ ابن العربي في النظر في شيء منها حتى جعلها من الكفر والعياذ بالله، مستدلًاّ بالآية: (ذلكم فِسْقٌ) .
وإنما حرّمه الله وجعله فِسْقًا لأنه دخول في علم الغيب الذي انفرد الله به، فهو كالكهانة وغيرها لما يُرام به من الاطلاع على الغيوب.
(تَنْقِمون منَّا): أي تُنكرون منّا إلا إيماننَا بالله، وبجميع
كتبه ورسله، وذلك أمر لا ينكر ولا يُعاب.
ونزلت الآية بسبب أبي ياسر بن أخطب، ونافع بن أبي نافع، وجماعة من اليهود سألوا رسول الله ﷺ عن الذين
يؤمن بهم، فتلا آمنا بالله وما أنزل إلينا ... إلى آخر الآية.
فلما ذكر عيسى قالوا لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به.
(تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ): أي تنصرف بإثمي إذا قتلتني، وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قُرْبانك.
أو بإثم قتلي لك لو قتلتك، وبإثم قتلك لي.
وإنما تحمَّل القاتل الإثمين لأنه ظالم، فذلك مثل قوله ﷺ: المستبان ما قالاَ فهو على البادي.
وقيل بإثمي، أي تحمل عنّي سائر ذنوبي، لأن الظالم تجعل عليه
في يوم القيامة ذنوب المظلوم.
(تُصغي): تميل.
ومنه: (فقد صَغَت قلوبُكما) .
(تَلقَف)، وتلقَم وتلهم بمعنى تبتلع.
ويقال: تلقّفه والتَقَفَهُ، إذا أخذه أخذًا سريعا.
وروي أن الثعبان أكَلَ ما صوَّروا من كذبهم، ملء الوادي، من حبالهم وعصيِّهم، ومدَّ موسى يده إليه فصار عصًا كما كان، فعلم السحرة أن ذلك ليس من السحْرِ، وليس في قُدْرة البشر، فآمنوا بالله وبموسى ﵇.
(تجلّى)، أي ظهر وبان، أما تجلّي الرب للجَبَل فإنما كان ذلك لأجل
موسى، لأنه سأل رُؤيته، فقال له: لا تطيق ذلك، ولكن سأتجلّى للجبل الذي هو أقوى منك وأشد، فإن استقر وأطاق الصبْر لرؤيتي ولهَيْبَتي أمكنَ أنْ ترى
2 / 100
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)