মুয়াবিয়া ইবনে আবু সুফিয়ান

আব্বাস মাহমুদ আল-আক্কাদ d. 1383 AH
89

মুয়াবিয়া ইবনে আবু সুফিয়ান

معاوية بن أبي سفيان

জনগুলি

فمعاوية إذن ينتمي إلى أبوين قويين في عشيرة قوية، ولعله ورث من جانب أمه أكثر مما ورث من جانب أبيه؛ فهو أشبه بها في تكوين جسمه، وأشبه بها في وسامة ملامحه، وأشبه بأصولها المعروفة في خلق الأناة وبطء الغضب، وإيثار المطاولة والمراوغة على المعارك والحروب.

فأبوها عتبة كان قائد قريش في وقعة بدر، وكان رأيه الذي أصر عليه، ولم يثنه عنه غير إجماع مخالفيه أن تنصرف قريش من غير قتال، وأن يتركوا كل رجل منهم ومن المسلمين يرجع إلى عشيرته، وينظروا ما عسى أن يكون من شأنهم جميعا بعد ذلك.

وقد يرى بعض الناظرين في الوراثة أن المرأة التي اشتهرت باسم «آكلة الأكباد» لم ترث الأناة وبطء الغضب من أبيها، ولم تورث ابنها هذه الخليقة فيما أورثته من خلائقها.

وإنه لرأي فيه نظر، أو هو جدير بالنظر، فإن هذه الضراوة ليست من تلك الأناة ...

ولكننا حريون أن نذكر أن «الغيظ» غير الغضب في دخيلته وفي مدته وأجله ...

فقد يشتهر الإنسان بأنه من أهل «الغيظ» ولا يشتهر بأنه من أهل الغضب، وقد يزول الغضب لساعته، ويبقى الغيظ سنوات في طوية صاحبه.

هذا فيما ينطوي عليه الشعوران.

وغير هذا أن لوعة المرأة على رجالها تخالف لوعة الرجل على أقرانه، وأن شفاء الغل بأكل كبد القتيل جماح أنثوي لا يضارعه جماح مثله في الرجال، فلعلها في طول الأناة كأبيها أو كابنها، ولكنها في مثل هذه اللوعة لا تشبه هذا ولا ذاك، ولا يشبهها هذا ولا ذاك. •••

ويجوز مع هذا كله أن يكون معاوية وارثا بعض الخلق من جده لأمه وغير وارث هذا الخلق منها؛ لأن الوراثة قد تنقطع بين الجنسين، فتكون الخليقة الموروثة في الجدود ولا تكون في الأمهات.

أما الوراثة التي لا شك فيها، فهي وراثة تكوينه الجسدي من أمه، وهي وراثة طالما أشار إليها معاصروه وذكروا فيها اسم أمه، ولم يذكروا اسم أبيه، وقد ترهل من فرط الجسامة في كهولته، ولم يكن لأحد من السفيانيين مثل هذا الترهل في الكهولة أو الشباب.

অজানা পৃষ্ঠা