মিসর খেদিভি ইসমাইল
تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا
জনগুলি
ولكن المخابرات طالت، والوقت أزف، والوزير لم يكن يستطيع الانتظار، فرغب في أن يستفيد حالا من ال 176000 سهم التي بيده، وشرع يتخابر سرا في بيعها بواسطة بنك فرنساوي بالإسكندرية.
فعلم قنصل إنجلترا بالمخابرات المعقودة، وأبلغ سمو الخديو؛ بناء على تعليمات وردت إليه من دولته، أن الحكومة البريطانية وطنت عزمها على المزايدة على كل ثمن يدفع في الحاضر أو في المستقبل من أي كان لمشتري تلك الأسهم.
فأدى ذلك إلى تزاحم بين عمال النفوذ الفرنساوي، وعمال النفوذ الإنجليزي بمصر وأوروبا، وأخذت المخابرات هنا وهناك لتكيف تارة بشكل تأمين تلك الأسهم على سلفة، وطورا بشكل بيعها، والقنصل الفرنساوي بمصر يجد ويجتهد ليضمن لماليي أمته، أو لحكومته، إما هذا الأمر وإما ذاك. والأنجلو إچپشن يسعى في تخييب مجهوداته، لرغبته في أن يكون هو المفضل، والقنصل الإنجليزي يجاهد جهادا عنيفا لتحويل أنظار الحكومة المصرية نحو عاصمة بلاده، حتى أدى السعي في النهاية إلى تخلي الحكومة الفرنساوية والدوق دي كازوزير خارجيتها، بالرغم من صداقته الشخصية للخديو عن رغبة الشراء، وإلى تشبث المستر دزرائيلي كبير وزراء إنجلترا به تشبثا كليا.
ولما كان البرلمان مفضوضا مسرحا، وكان غير متيسر لذلك السياسي الحصول على تصديق منه لمشتري تلك الأسهم، توجه دزرائيلي من وقته إلى بيت روثتشايلد الإنجليزي، وعرض رغبته عليه، وسأله عما كان يريد أن يقرضه المبلغ المطلوب، ريثما ينعقد البرلمان على أن تكون ضمانته الوحيدة لغاية ذلك الحين، كلمة شرف وزير بريطانيا العظمى الأول، فكان جواب روثتشايلد أنه قام وأخرج من خزنته المبلغ المطلوب، ووضعه من وقته تحت تصرف قاصده.
فأبرقت أسرة دزرائيلي طربا، وأبرق في الحال إلى قنصل إنجلترا بمصر «أن أخبر الخديو أن الحكومة الإنجليزية تقبل شراء أسهمه في ترعة السويس بمبلغ أربعة ملايين من الجنيهات» - وهي تساوي الآن مائتي مليون تقريبا.
فرفع القنصل الخبر إلى (إسماعيل)، ولما كان في المبلغ المعروض ربح للحكومة المصرية قدره 450000 جنيه، وكانت كوبونات - قطعيات - تلك الأسهم لغاية سنة 1894، قد فصلت عنها، فيما دفع لدي لسبس، فلم يكن ثمت خسارة أي إيراد وقتي للحكومة المصرية، قبل (إسماعيل) البيع، وصدق عليه.
فلما انتشرت أنباؤه وذاعت، كان لها وقع شديد في كل جهات المعمور، ماليا وسياسيا .
أما سياسيا، فلأن الكل رأوا في إقدام إنجلترا على مشتري تلك الأسهم عملا خطيرا، قد تنجم عنه نتائج تؤدي إلى انقلابات ليست في الحسبان، إن لم تكن قاضية قضاء مبرما على مستقبل تركيا ومصر معا، فعلى علاقات مصر بتركيا على الأقل. وعليه فإن الدوائر الرسمية في ڨيينا وبرلين وبتروجراد وباريس علقت على المشتري تعليقات اشعرت بالاضطراب العميق الذي اعتراها.
وأما ماليا، فلأن دفع استحقاقات أول ديسمبر أصبح ممكنا، بل مضمونا، وباتت شجون القلق، والمخاوف المنتابة الصدور بمخالب حادة، مقضيا عليها، وأضحى من المؤكد بعد ذلك أن مساعدة إنجلترا المالية لمصر لن تقف عند ذاك الحد.
وفي الواقع فإن حكومتها أجابت طلب (إسماعيل)، واختارت المستر إسطفان كيڨ، ليشغل مركز مستشار مالي له.
অজানা পৃষ্ঠা