النعم فَأخذ قَيْصر الْكتاب فَوَضعه على عَيْنَيْهِ وَرَأسه وَقَبله ثمَّ قَالَ أما وَالله مَا تركت كتابا إِلَّا قرأته وَلَا عَالما إِلَّا سَأَلته فَمَا رَأَيْت إِلَّا خيرا فأمهلني حَتَّى أنظر من كَانَ الْمَسِيح يُصَلِّي لَهُ فَإِنِّي أكره أَن أجيبك الْيَوْم بِأَمْر أرى غَدا مَا هُوَ أحسن مِنْهُ فأرجع عَنهُ فيضرني ذَلِك وَلَا يَنْفَعنِي أقِم حَتَّى أنظر فَلم يلبث أَن أَتَاهُ وَفَاة النَّبِي ﷺ
وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ فَأمر هِرقل مناديا يُنَادي أَلا إِن هِرقل قد آمن بِمُحَمد ﷺ وَاتبعهُ فَدخلت الأجناد فِي سلاحها وأطافوا بقصره يُرِيدُونَ قَتله فردهم فرضوا عَنهُ ثمَّ كتب كتابا وأرسله مَعَ دحْيَة يَقُول فِيهِ للنَّبِي ﷺ إِنِّي مُسلم وَلَكِنِّي مغلوب على أَمْرِي وَأرْسل إِلَيْهِ بهدية فَلَمَّا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ كِتَابه قَالَ كذب عَدو الله لَيْسَ بِمُسلم بل هُوَ على نصرانيته وَقبل هديته وَقسمهَا بَين الْمُسلمين وَكَانَ لَا يقبل هَدِيَّة مُشْرك محَارب وَإِنَّمَا قبل هَذِه لِأَنَّهَا فَيْء للْمُسلمين وَلذَلِك قسمهَا عَلَيْهِم وَلَو أَتَتْهُ فِي بَيته لكَانَتْ لَهُ خَالِصَة كَمَا كَانَت هَدِيَّة الْمُقَوْقس خَالِصَة لَهُ وَقبلهَا من الْمُقَوْقس لِأَنَّهُ لم يكن مُحَاربًا بل أظهر الْميل إِلَى الدُّخُول فِي الدّين