মিফতাহ সাদা
مفتاح السعادة
واعلم أنه قد تطابق على حسن الابتداء باسمه تعالى العقل والنقل، أما العقل فلأنه لما كان الباري تعالى منعما بجميع النعم على عباده، وشكر المنعم واجب عقلا حسن الابتداء باسمه تعالى، أداء لبعض ما يجب له تعالى من الشكر؛ إذ من شكره تعظيمه بالتبرك، والاستعانة باسمه تعالى في مبادئ أعمالنا التي تمكيننا منها من جلائل نعمه، ومن شكره أيضا ذكر اسمه تعالى باللسان الذي هو شعبة من الشكر، مع ما في ذلك من الاقتداء بفعله حيث افتتح باسمه كتابه، وامتثال ما ورد على لسان أنبيائه، فهذه ثلاثة وجوه مقررة لحسن الابتداء به عقلا.
وأما النقل فيدل على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فمنه ما أرشد إليه تعالى في افتتاح كتابه وقد عرفت تقريره، ومنه ما حكاه عن نوح عليه السلام من قوله: {اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها }[هود:41 ]فإنه قرن التسمية بالشروع في ركوب السفينة، ومنه ما حكاه في سورة النمل عن سليمان عليه السلام وقد مر من حديث أبي ميسرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نودي في بدء أمره: ((يا محمد قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ...)) الحديث.
وروي من طرق متعددة ستأتي إن شاء الله أن أول ما نزل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق }[العلق:1]، وأيهما كان ففيه دلالة على المقصود من حسن الابتداء بها، مع أنه لا تنافي بين الروايتين؛ إذ يجوز أن يكون اقرأ أول ما نزل للأمر بالقراءة، وأول ما أمر بقراءته فاتحة الكتاب.
وقد روي أن البسملة مفتاح كل كتاب نزل من السماء، فأخرج الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في الجامع عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب )) -يعني كل كتاب نزل من السماء- ذكره العزيزي، وقد صرح به في أمالي أحمد بن عيسى عن الباقر عليه السلام موقوفا عليه، وسيأتي.
পৃষ্ঠা ৪১২