933

মিচিয়ার

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وأما الإجماع فحصوله وتقرره معلوم، والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في أشياء كثيرة كتوريث الجد والعول في الفرائض وديات الأسنان، واحتج كل واحد منهم على صاحبه لمذهبه بالقياس، وشاع ذلك بينهم وذاع من غير نكير. ولو كان منكرا لتسارعوا إلى انكاره على ما وصفهم به الله في كتابه حيث يقول:{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}.وان لم يوجد في ذلك إلا حديث عمر رضي الله عنه في أمر الوباء لصح به الاجماع، ووجب له الانقياد والاتباع، حين خرج إلى الشام بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان بسرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فاستشار المهاجرين الأولين فاختلفوا عليه، فمنهم من قال له: أرى أن لا تفر من قدر الله، ومنهم من قال له: لا تقدم ببقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الوباء. ثم دعا الأنصار فاختلفوا كاختلاف المهاجرين قبلهم، ثم دعا من حضر من مشيخة قريش من مهاجرين الفتح فلم يختلفوا عليه وأمروه بالرجوع، فلم يكن أحد منهم ذكر في ذلك آية من كتاب الله ولا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أشار كل واحد منهم عليه برأيه وما أداه اجتهاده إليه ولم ينكر عليه أحد فعله، فقال عمر إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح:أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله. إلى قدر الله. أرأيت لو كانت لك ابل في واد له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الجذبة رعيتها بقدر الله. فاعترض عليه أبو عبيدة بالرأي وجاوبه عمر بالرأي والقياس، ولم يحتج أحدهما في ذلك بكتاب ولا سنة ولا إجماع. ثم شاعت هذه القضية وذاعت فلم يكن في المسلمين من أنكر فيها القول بالرأي، فما مسألة يدعى الإجماع فيها أثبت في حكم الإجماع من هذه المسألة.

[343/2]

পৃষ্ঠা ৩৮৭