386

قال بعض المطلعين على أحواله: كان مسكنه الحميمية بلدة بين العترة(1) والدهناء بلدة عظيمة واسعة، وكانت ولايتها للسيد وأهل بيته، فخرج عليهم السيد البعجلي، وكان السيد حويسة وابن أخيه من قرابة السيد إدريس بمحروس صعده للقراءة، فلما خرج البعجلي قتل السيد إدريس والسيد وهاس وغيرهم، فخرج السيد حويسة من صعده، وكانت طريقه الحجاز، ومر على الأمراء بني يعقوب بحلى، فاستنصرهم، فأغاروا معه، وأنشد السيد حويسة قصائد طنانة في هذا المعنى، وهلك السيد حويسة قبل النصفة التي طلبها من اليعقوبي، ولكنها تمت النصفة من اليعقوبي، وقام بما أمله فيه الشريف، ومن قصائد الشريف حويسة قوله:

عنت لنا بخيمات اللوى بقر ... للأنس والجن في ألحاظها حور

وكل أبيض بالقيراز مقتفر ... كأنه قمر بالليل مقتفر

/236/ وكل أبيض مسود غدايره ... كأنهن على رحن الدجى عذر

يلوح(2) منها مساويك الأراك على ... ما في السواد وبيض ظلمه السكر

فقمت معترضا للشرب من كلف ... أطفو على الأرض أحيانا وأستتر

لأنظر الأغيد المياس نظرة ذي ... ود فقلت لعيني لأبقي النظر

فصادفتني بوجه ما به كلف ... كأنه في تلالي نوره قمر

أو الغزالة من ديجور فاحمها ... مرت بنا وعليها الليل معتكر

تقول: هيهات أنا(3) عيسى فمنك على ... فوديك(4) للشيب نار منه تستعر

فقلت: ما في بياض الشيب من عتب ... وصاحب الشيب رب الحلم ينفر(5)

وفي الصبا طرق للجهل بينة ... وصاحب الجهل ممقوت ومحتقر

كان السواد سراجا بينا فخبا ... فاستسود الحب لما استبيض الشعر

دع الحسان وخل البيض إن لها ... جيشا من الشعر المبيض ينكسر ولا تعد عتادات سوى بتر ... كالملح منها عظيم العظم ينبتر

পৃষ্ঠা ৪৩২