370

وكان إماما في العربية، ولما بلغ الأمير رحب مكانته في العلم سيما التصريف، توسل إليه بالوسائل ليجتمع به، فازداد بعدا - أعاد الله من بركته - وقرأ في الشام قراءة نافعة، ثم رحل إلى الإمام القاسم بن محمد - عليه السلام - وتلقى منه فوائد غريبة. مما سمعه من فيه - أعاد الله من بركته - أنه كان له في حبور مكان بالقرب من مكان الإمام القاسم، فخرج الإمام ليلة العيد للسمرة، فوافق القاضي في مكانه، فأخذ معه في المذاكرة، فأحب الإمام الإلقاء عليه، فأملى له عدة فوائد، من جملتها جواب الإمام - عليه السلام - على العلامة ابن الصلاح الشافعي في الجزم بتعديل الصحابة جميعا، وهو الذي نقله القاضي شمس الدين في شرحه على (الكافل)(1) واشتغل الإمام عن السمرة بإملاء تلك الفوائد، لكنه استحضر الأعيان إلى مكان القاضي - رحمه الله - ودار - رحمه الله - في جهة الأهنوم هو والسيد العلامة شمس الإسلام أحمد بن محمد بن لقمان الماضي ذكره، والسيد ناصر صبح(2) الغرباني، فكانوا مجتمعين، وكل واحد يقري الآخرين في فن، وشرح الكافل الذي ذكرناه شرح مفيد مبسوط، ولم يكن قبل سنة ثماني وأربعين، خرج إلى صنعاء، فيسر الله لي إخراجه من صعدة فاشتهر بصنعاء، واطلع عليه سيدنا العلامة صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي، ودرس فيه ولده العلامة محمد بن إبراهيم، وقال لي القاضي صارم الدين: يا ولدي كنت جاهلا لمقام القاضي شمس الدين، ولقد عرفت فضله، فأنا في كل يوم أبتهل إلى الله أن يمتع المسلمين بوجوده - رحمهم الله أجمعين - وللقاضي (التكميل)(1) /227/ كتاب جامع حافل في الفقه، كمل شرح ابن مفتاح بحواصل وضوابط وتقريرات على مشيخته الأجلاء القاضي سعيد الهبل وغيره، وكان يستحضر بعض الأيام جماعة من الفقهاء كالفقيه علي القصار - رحمه الله - والفقيه علي الخيواني، فكان هذا الكتاب مغنيا عما سواه لمن أراد الوقوف على نهوض(2) المفرعين - رضي الله عنهم - وله كتاب (المقصد الحسن والمسلك الواضح السنن)(3) وكتاب (سلوة الخاطر)(4) لا يستغني عنه فقيه سيما من علقت به أمراس القضاء، وولاية الأحكام، جمع فيه غرائب، وابتدأه بطبقات، وختمه بسيرة لآل محمد - عليهم السلام - الدعاة، وأدخل فيه شطرا من المساحة وما يحتاج إليه المتدين من معرفة الطالع والغارب، وقد علق به الفضلاء وصار متناقلا - أعاد الله من بركته - وكان تأليفه ونحن بصعده، وربما أمرني بكتابة شيء يمليه علي وأنا إذ ذاك صغير السن، وكان يضرب به أعاد الله من بركته المثل في سعة الصدر والاحتمال والإغضاء، وله شرح على الثلاثين المسألة(1)، جمع فيه فأوعى، وتخرج عليه خلائق، وكان باخرة لا يتوسع للمناظرة، ولا في الإملاء، بعد أن كان الغاية في ذلك، ولعله جنح إلى ذلك حفظا للنفس من الوقوع في أخطار لا ينجو منها إلا من أخذ الله بيده، توفي - رحمه الله - قبيل الفجر يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وألف، ودفن عند قبور سلفه الأخيار، وكان يقول لتلامذته: إذا زاروا المشاهد هذا قبر فلان الحاكم، وهذا قبر فلان من آبائه، حتى يأتي على آخرهم ويشير إلى فراغ، ويقول: وهذا قبري، - رحمه الله - وكان كذلك، وله شعر قليل، وقع في يدي منه أبياته في كتابه الشفاء شرح التكملة، وهي (......)(2).

أحمد بن يحيى بن أحمد بن مظفر(3) [ - بعد 855 ه ] القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن يحيى بن احمد بن مظفر فقيه محقق عالم،

পৃষ্ঠা ৪১৫