349

وبالحسنيين الذين تغشمرا(3) ... إلى خير داع كل مرت وهو جل(4) وهو أعني السيد شمس الدين - رحمه الله - الذي روى أن أبا الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله كان يناظر علماء المدينة ويقول بقول علماء الكوفة، فقال له بعضهم: يا أبا الطاهر، لا تفعل، فإن الوادي من هاهنا سال، فقال: أجل من هاهنا سال، لكنه استنقع عند أولئك، وبقيتم بغير شيء، انتهى. يعني بالوادي عليا - عليه السلام - وقد ترجم له السيد يحيى بن المهدي الحسيني، فقال: كان هذا السيد من العلماء المبرزين الراسخين المجتهدين العباد الزاهدين الورعين المتقشفين، خرج من الجيل والديلم لزيارة الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن رسول الله، وقد توفي - عليه السلام - فزار الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد بصعدة، وسار إلى اليمن لزيارة ولده الإمام الناصر، وهو سيد يقرئ في (مصنعة(1) بني قيس)، ولزيارة القاضي الحسن بن سلمان الآتي ذكره - نفع الله بهم الجميع - ولهذا السيد تصانيف في العلوم، وفي الزهديات ما يشفي، رأيت له كتابا نفيسا في مكة المشرفة يسمى (صفوة الصفوة) في زهد الصحابة - رضي الله عنهم - وفي علم المعاملة وفيه ما يدل على فضله وكرم أصله.

قال في آخره أبياتا، قال: قائلها أحمد بن مير الحسني استحسنتها وهي:

يا(2) نفس(3) إن تطلبي عافية ... لا بد أن تلزمي(4) زاوية

فأكثر أبناء هذا الزما ... ن سباع إذا فتشوا ضارية

أكف عن الخير محبوسة ... وألسنة بالخنا(5) جارية

فطوبى لمستحلس(6) بيته ... قنوع له بلغة كافية

نداماه دون الورى كتبه ... فلا إثم فيها ولا لاغية

فإن ضاق يوما بها صدره ... تضجر من خفية خافية

ومير - بكسر الميم وبعدها ياء تحتانية وراء - بمعنى سيد.

পৃষ্ঠা ৩৮৮