فإنه أراد كل امرئ متزوج، إذ دل عليه ما بعده من قوله: "ستئيم منه"، أو "منها يئيم" إذ لا تئيم هي إلا من زوج، ولا يئيم هو إلا من زوجة، فجاء بعد الموصوف ما دل عليه، ولولا ذلك لما صح معنى البيت، إذ ليس كل امرئ يئيم من عرس ولا تئيم منه عرس إلا إذا كان متزوجا.
وأما ما يفهم حذف الصفة فيه من شيء خارج عن الكلام، فقول النبي ﷺ: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"، فإنه قد علم جواز صلاة جار المسجد في غير المسجد من غير هذا الحديث، فعلم حينئذ أن المراد به الفضيلة والكمال، وهذا شيء لم يعلم من نفس اللفظ، وإنما علم من شيء خارج عنه.
٦- الضرب السادس: وهو حذف الشرط وجوابه
فأما حذف الشرط فنحو قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ ١.
فالفاء في قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدُونِ﴾، جواب شرط محذوف؛ لأن المعنى: إن أرضي واسعة، فإن لم تخلصوا لي العبادة في أرض فأخلصوها في غيرها، ثم حذف الشرط، وعوض من حذفه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص.
ومن هذا الضرب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ ٢: أي: فحلق فعليه فدية.
وكذلك قولهم: "الناس مجزيون بأعمالهم: إن خيرا فخير، وإن شرا فشر" أي: إن فعل المرء خيرا جزي خيرا، وإن فعل شرا جزي شرا.
وعلى نحو من ذلك جاء قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ
١ سورة العنكبوت: الآية ٥٦.
٢ سورة البقرة: الآية ١٩٦.