في ظهيرة أحد أيام شهر يونيو، عندما كان قد فرغ من أداء أحد اختباراته، قصد دين شقة فيوليت لاسترجاع كتاب كان قد تركه هناك. كان مسموحا له باستخدام الشقة للمذاكرة فيها بينما كانت هي في العمل. كان يفتح النوافذ الفرنسية ويسمح بدخول رائحة الريف المتحرر لتوه من الثلوج، بكل جداولها ومستنقعاتها المتسربة، وأشجار الصفصاف الآخذة في الاصفرار والأخاديد التي تتصاعد منها الأبخرة. كان الغبار يدخل، أيضا، لكنه كان يظن دائما أنه يستطيع تنظيف ذلك قبل أن تعود إلى المنزل. كان يجوب في غرفة المعيشة ذات الإضاءة الباهتة، مجمعا بعض المعلومات، شاعرا بالعظمة. كان كل شيء في الغرفة يرتبط بشيء مما يتعلمه. كان ثمة لوحة ألوانها داكنة لملك ميت وسيدات نبيلات كان ينظر إليها دوما عندما كان يحفظ الشعر. كانت السيدات يذكرنه بطريقة غريبة بفيوليت.
لم يكن يعرف ما إذا كانت فيوليت ستعود إلى المنزل أم لا؛ لأن راحتها في فترة ما بعد الظهيرة كانت تختلف من أسبوع إلى آخر. لكنه سمع صوتها أثناء صعوده السلالم.
نادى قائلا: «هذا أنا»، وانتظرها حتى تخرج من المطبخ وتسأل عن أدائه في الاختبار.
بدلا من ذلك، قالت له: «دين! دين، لم أكن أتوقع حضورك! تعال وتناول القهوة معنا!»
قدمته إلى شخصين في المطبخ، رجل وزوجته. آل تيبيت. كان الرجل يقف إلى جانب الطاولة وكانت المرأة تجلس في ركن الأكل. كان دين يعرف الرجل شكلا. وايك تيبيت، الذي كان يبيع وثائق التأمين. كان من المفترض أن يصير لاعب بيسبول محترفا، لكن كان ذلك منذ وقت طويل مضى. كان رجلا أنيقا، صغير الحجم، مهذبا، يرتدي ملابس أنيقة دوما، يمتلك ثقة متواضعة لرجل رياضي بارع.
لم تسأل فيوليت دين عن أي شيء فيما يتعلق باختباره، لكنها أخذت تركز على إعداد القهوة. أولا، أخرجت أقداح قهوة الإفطار، ثم عدلت رأيها، وأخرجت طقم الخزف الصيني. بسطت مفرشا على منضدة ركن الأكل. كان ثمة علامة احتراق طفيفة عليها جراء عملية الكي.
قالت فيوليت ضاحكة: «حسنا، أنا محرجة.»
ضحك وايك تيبيت أيضا وقال: «يجب أن تكوني كذلك، يجب أن تكوني كذلك!»
أزعجت ضحكة فيوليت العصبية، وتجاهلها إياه، دين إلى حد بعيد. كانت قد قضت عدة سنوات في البلدة حتى الآن، وكانت قد أجرت عدة تغييرات على نفسها، ويبدو أنه لم يلحظ هذا إلا الآن وحسب. لم يعد شعرها ملفوفا؛ كان قصيرا ومتموجا. ولم يعد لونه البني الداكن مثلما كان سابقا. صار له الآن مظهر باهت، ومهندما، مثل فادج الشوكولاتة. كان أحمر الشفاه الذي تضعه ثقيلا جدا، لون أحمر براق أكثر مما ينبغي، وكانت الحبات في بشرتها قد ازدادت خشونة. أيضا، زاد وزنها كثيرا، خاصة حول ردفيها. كان التناغم في جسدها قد فسد؛ بدت كما لو كانت ترتدي قفصا أو شيئا غريبا تحت تنورتها.
بمجرد أن تم صب قهوته، قال وايك تيبيت إنه يرغب في تناول قدحه في الفناء؛ لأنه كان يريد أن يرى كيف كانت شجيرات الورود الجديدة تلك تنمو.
অজানা পৃষ্ঠা