الأصل، لا سيما وقوله: إلا كتابُ الله، أو هذه الصحيفة استثناء من الجنس قطعًا، فالمعطوف بينهما مثلهما، وأيضًا فهو مرفوع، والاستثناء من غير الجنس لا يكون إلا منصوبًا، فيكون ذلك أصلًا في كتابة (١) الفقه.
(قلت: وما في هذه الصحيفة؟): بالواو، وفي رواية: بالفاء.
(فِكاك): بكسر الفاء، وفتحها، وهو (٢) أفصح، قاله القزاز (٣).
* * *
٩٩ - (١١٢) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ -عَامَ فَتْح مَكَّةَ- بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَخَطَبَ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ، أَوِ الْفِيلَ -شَكَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ-، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ الله ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلاَ وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، ولم تَحِل لأَحَدٍ بَعْدِي، أَلاَ وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نهارٍ، أَلاَ وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لاَ يُخْتَلَى شَوْكهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ، فَمَنْ قُتِلَ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتيلِ". فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "اكْتبوا لأَبي فُلاَنٍ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: إلَّا الإذْخِرَ يَا رَسُولَ الله؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتنَا وَقُبُورِناَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إلَّا الإذْخِرَ، إلَّا الإذْخِرَ".
(١) في "ع": "كتاب".
(٢) "وهو" ليست في "ن".
(٣) انظر: "التنقيح" (١/ ٧٤).