মরাহ লাবিদ
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
সম্পাদক
محمد أمين الصناوي
প্রকাশক
دار الكتب العلمية - بيروت
সংস্করণ
الأولى - 1417 هـ
دوامه فمن أضر الأشياء، وجعلنا الليل لباسا (10) فإن ظلمة الليل تستر الإنسان عن العيون إذا أراد هربا من عدو، أو إخفاء ما لا يحب الإنسان اطلاع غيره عليه، وأيضا بسبب ما يحصل فيه من النوم يندفع عنه أذى التعب الجسماني، وأذى الأفكار الموحشة النفسانية، فإن المريض إذا نام بالليل وجد الخفة العظيمة،
وجعلنا النهار معاشا (11) أي وقت معاش تتقلبون فيه في مكاسبكم، وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12) أي خلقنا فوق رؤوسكم سبع سموات غلاظا قوية الخلق، محكمة البناء، لا يؤثر فيها مر الدهور، وجعلنا سراجا وهاجا (13) أي شمسا مضيئة لبني آدم، وأنزلنا من المعصرات، أي السحائب بالرياح ماء ثجاجا (14) أي صبابا. ويروي عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعكرمة أنهم قرءوا «وأنزلنا بالمعصرات» أي بالرياح المثيرة للسحاب، لنخرج به أي بذلك الماء حبا يقتات، كالحنطة والشعير والأرز، ونباتا (15) لا يكون له كمام كالحشيش، وجنات ألفافا (16) أي مجتمعة تداخل بعضها في بعض، إن يوم الفصل كان ميقاتا (17) أي إن يوم فصل الله بين الخلائق كان في تقدير الله تعالى ميعاد الاجتماع كل الخلائق في قطع الخصومات، وميقاتا لما وعد الله من الثواب والعقاب، يوم ينفخ في الصور نفخة البعث، أي تنفخ الأرواح في الأجساد، فتأتون أفواجا (18) ، أي فتبعثون من قبوركم، فتأتون إلى الموقف أمما، كل أمة مع إمامها حتى يتكامل اجتماعهم، وفتحت السماء لنزول الملائكة. قرأ عاصم وحمزة والكسائي خفيفة التاء. والباقون بتشديدها فكانت أبوابا (19) أي فصارت السماء ذات أبواب، وسيرت الجبال في الجو على هيئاتها بعد قلعها من مقارها، فكانت سرابا (20) أي فصارت بعد تسييرها مثل السراب إذ ترى على صورة الجبال، ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها،
إن جهنم كانت مرصادا (21) أي طريقا، فخزنة الجنة يستقبلون المؤمنين عند جهنم يرصدون الكفار للطاغين، أي للمتكبرين على الله مآبا (22) أي مرجعا لابثين فيها أحقابا (23) ، أي حقبا بعد حقب. وقرأ حمزة «لبثين» بغير ألف لا يذوقون فيها، أي الأحقاب بردا أي هواء باردا، ولا ماء باردا. وقال الأخفش والكسائي، والفراء، وقطرب، والعتبي:
أي نوما، سمي بذلك لأنه يقطع سورة العطش، ولا شرابا (24) إلا حميما أي ماء حارا جدا، وغساقا (25) باردا منتنا لا يطاق، وهو المسمى بالزمهرير.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم من رواية حفص عنه بتشديد السين، جزاء وفاقا (26) أي جوزوا بذلك جزاء موافقا لأعمالهم، إنهم كانوا لا يرجون حسابا (27) ، أي كانوا لا يخافون، أي يحاسبوا بأعمالهم أو إنهم كانوا غير مؤمنين وذلك لأن المؤمن لا بد وأن يرجو رحمة الله، لأنه قاطع بأن ثواب إيمانه زائد على عقاب جميع المعاصي سوى الكفر، وكذبوا بآياتنا أي بجميع دلائل الله تعالى في التوحيد والنبوة والمعاد كذابا (28) .
وقرئ بتخفيف الذال. وقرئ «كذابا» بضم الكاف وتشديد الذال جمع كاذب، أي كذبوا
পৃষ্ঠা ৫৯৬