وهي دقائق ترى بصعوبة في أكبر أنواع المجهر (
ultra-microscope ) وتحتوي على صبغيات (
chromosomes ) نواة خلية التوالد.
وكل ما في الأمر هو أن هذه النظرية لو صحت لتعرضت نظريات التطور من جرائها لمواجهة صعوبات جديدة. فإذا كانت الخصائص ترتبط بالمورثات، وتنقل بوساطتها عن طريق بلازما التوالد، فكيف يمكننا أن نتصور حدوث تطور في النوع، أعني ظهور صفات جديدة كل الجدة؟ إن الحتمية التي يفترضها علم الوراثة هي حتمية «محافظة»، تفسر كل تجديد بظهور تجمع غير متوقع بين العناصر النوعية، ولكن التجمع غير المتوقع ليس تجديدا بالمعنى الصحيح، وما هو إلا تجديد ظاهري، فهو تجديد لمزيج لم نحسب له حسابا من قبل. أضف إلى ذلك أن هذا الفرض لا يساعدنا على فهم تأثير البيئة.
ومع ذلك، يجب القول إن علم الوراثة لا زال حديثا جدا، وإن الفرض القائل بالمورثات مفرط في بساطته وجموده، بحيث لا يعد الفرض الصحيح . هذا إلى أن الفكرة القائلة بأن الصفة تحملها إحدى الدقائق المادية، فكرة غامضة إلى أبعد حد، ولن تتضح بجلاء إلا إذا أصبح لها معنى طبيعي كيمائي: فمن المحتمل أن المورثات تؤثر عن طريق تفاعلات كيميائية في خلايا التوالد، وهذه التفاعلات يعدلها تأثير البيئة. ومن جهة أخرى، فمن الممكن كذلك أن تعدل صفات المورثات ذاتها بمضي الوقت في اتجاه محدد.
الفصل التاسع
العلوم الإنسانية
العلوم الإنسانية تدرس الإنسان من حيث هو فرد، ومن حيث هو عضو في جماعة في آن معا. وهي تواجه صعوبات خاصة، تلخص كلها في التضاد ما بين الحتمية وحرية الاختيار، كما ترجع إلى تباين هذه العلوم (علم النفس، التاريخ، علم الاجتماع).
الطابع الوضعي للعلوم الإنسانية (1) العلوم الإنسانية
منذ أن قال سقراط كلمته المشهورة «اعرف نفسك» أصبح التفكير في الإنسان من المهام التي يوجه إليها الفيلسوف عنايته على الدوام. ولكن، بازدياد شعور العلم باستقلاله وبإمكانياته، نمت فكرة وضع علوم إنسانية موازية لعلوم الطبيعة، تشترك معها في الروح على الأقل، إن لم يكن في المنهج. وكثيرا ما كانت هذه العلوم تسمى بالعلوم الأخلاقية
অজানা পৃষ্ঠা