মানহিয়াত

المنهيات

সম্পাদক

محمد عثمان الخشت

প্রকাশক

مكتبة القرآن للطبع والنشر والتوزيع -القاهرة

প্রকাশনার স্থান

مصر

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، بما حمد به نفسه، كما هو أهله؛ والصلاة على محمد عبده ورسوله، وعلى آله، كما هو أهله.
قال أبو عبد الله ﵀: حدثني أبي، عن رجاء بن نوح، عن عباد ابن كثير، عن عثمان الأعرج، عن يونس بن عبيد وحوشب، عن الحسن: أنه قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم: أبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار؛ كلهم يحدث عن رسول الله ﷺ، ويزيد بعضهم على بعض: أنه نهى.
قال أبو عبد الله ﵀: وحدثنا الفضل بن محمد بن وزير الدمشقي قال: حدثنا حمزة بن ربيعة، عن عباد بن كثير بن قيس الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن الحسن: أنه قال: حدثني رهط من أصحاب رسول الله ﷺ، منهم: أبو هريرة الدوسي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار، وأنس بن مالك؛ يزيد بعضهم على بعض: أنه نهى.
قال أبو عبد الله رحمه: فقد نظرنا في هذا الحديث، في هذه

1 / 23

الأشياء التي رووا عن رسول الله ﷺ: أنه نهى عنها، فإذا هي متفاوتة؛ فمنها نهى أدب، ومنها نهى تحريم. وقد جمعها الحديث كله، ولم نجد شيئا قد نهى عنه إلا بحق. وذلك أن ضرره راجع إلى بعده عن سبيل الهدى؛ فإن سبيل الهدى مستقيم إلى الله تعالى، ومن زاغ فإنما يزيغ عن الله تعالى؛ والاستقامة تقرب العبيد إلى الله، وأن الله - تبارك اسمه - دعا العباد إلى دار السلام وأعلمهم أنهم ملاقوه، وبعث رسوله ﵇؛ فقال: (قُل هَذِهِ سَبيلِى أَدعوا إِلى الله عَلى بَصَيرَةٍ أَنا وَمَن اِتَبَعَنَى) . فمن أجابه فعلا فقد أجابه، وإجابته اتباع رسوله فيما زجر عنه. وقال الله تعالى في تنزيله (وَمَا آَتاكُمُ الرَسُولُ فَخَذُوهُ، وَما نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا) .
فوجدنا النهى على ضربين: منه نهى تحريم تأديب، ومنه نهى تحريم. فمن ترك الأدب انحط عن درجته، ومن وثب على التحريم سقط في الهلكة.

1 / 24

الاحتباء في ثوب واحد
وأما قوله: (نهى أن يحتبى الرجل في ثوب واحد) .
فقمن أن يكون إنما نهى عنه من أجل أن العورة تبدو إذا احتبى به؛ لأنه لم يتستر، فإذا احتبى بدت عورته.
وكان القوم حديثى عهد بجاهلية، وكانوا يطوفون بالبيت عراة، فلم يكونوا يحتشمون من التعرى وكشف العورة. فلما من الله تعالى عليهم بالإسلام؛ فأدبهم، وأمرهم بالستر في غير آية من التنزيل، وأمرهم بغض الأبصار، وحفظ الفروج؛ فقال (قُل لَلِمُؤمِنينَ يَغُضُوا مِن أَبصارِهِم، وَيَحفَظُوا فُرُوجَهُم) . وقال رسول الله ﷺ لا يحل لرجل يؤمن

1 / 25

بالله واليوم الآخر أن ينظر إلى عرض أخيه، فشدد في هذا، وحسم هذا الباب على الخلق.
اشتمال الرجل في ثوب واحد
وأما قوله: (نهى أن يشتمل الرجل في ثوب واحد) .
فالاشتمال: أن يلتف بثوبه، ويرفع أحد جانبيه يمينا وشمالا على عاتقه. فهذا مثل ما وصفنا بدءا أنه ستبدو عورته إذا فعل ذلك.
اشتمال الصماء
وأما قوله: (نهى أن تشتمل الصماء بثوب) .
فالعلة فيه مثل ذلك أيضا. فأما الصماء: فهو أن يلتف بثوب، ثم

1 / 26

يخرج يده اليمنى من عند صدره.
حدثنا عبد الكريم بن عبد الله السكرى، حدثنا على بن الحسن، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضى الله عنه: أنه كان يكره أن يلتحف الرجل بثوبه، ثم يخرج يده من قبل صدره؛ وقال: تلك الصماء.
الانتعال قائما
وأما قوله: (نهى أن ينتعل الرجل وهو قائم - وقال: إني أخاف أن يحدث به داء لا دواء له) .
فقد بين العلة فيه؛ فللجسد عليك حق، فإذا حملت عليه ما لا يطيق، فحدث به داء؛ فقد ظلمته.
وإنما جعل قوام البدن على الرجلين، فإذا انتعلت قائما، لم تجد بدا. من أن ترفع قدما لتنعلها، فصار حمل البدن على رجل واحدة؛ فاضطربت العروق، فإذا اضطربت العروق، لم يؤمن أن يحدث داء؛ لأن العروق مجارى الدم ومجارى الريح؛ فإذا تضايقت في حال الاضطراب، هاج الدم، وهاجت الرياح؛ فربما وقعت في مرض لا تخرج منه أبدا، وربما فاض الدم من العروق

1 / 27

إذا اختنق العرق عند تضايقه من مكانه؛ فصار الدم علقة، فإذا صارعلقة لم يجر، وكان دمه فاسدا، وربما انكمشت الرياح الحادثة، وهاجت الساكنة؛ فهذا أمر عظيم.
وقد أوصى الله العباد في شأن النفس؛ فقال: (وَلاَ تُلقُوا بِأَيدِيكُم إِلى التَهلُكَة) .
وقال: (وَلاَ تَقتُلُوا أَنفُسَكُم إِنّ الله كَانَ بِكُم رَحيمًا) . ثم قال: (وَمَن يَفعَل ذَلِكَ عُدوانًا وَظُلمًا فَسَوفَ نُصلِيهِ نارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلى الله يَسيرًا) . فانظر أى وعيد هذا! وظلم النفس كظلم العباد.. فهذه أشياء خفية؛ فخفى على العامة عظيم مرجوع ضررها إلى النفس. وإنما تستر له لأنه ستره، فنحن نقيم ستره، لا أن نسبر عنه، فالستر غير التستر عنه. وأيضا خلة أخرى أن الجن والشياطين ينظرون إلى عورات بنى آدم، فيضحكون ويستهزئون. حدثنا بشر ابن خالد البصرى، حدثنا سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، حدثنا الأعمش، عن زيد العمى، عن أنس بن مالك رضى الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال (ستر بين أعين الجن وبين عورات بنى آدم إذا وضع الرجل ثوبه أن يقول: بسم الله) وكذلك في البراز يخاف أن ترميه الجن بداهية.

1 / 28

وقد نهى رسول الله ﷺ عن الاغتسال في البراز حتى يخطوا على أنفسهم دائرة؛ كى يكون ذلك حريما لهم، فلا يصل إليه الجن بداهية. حدثنا قتيبة، عن ابن لهية، عن عقيل عن ابن شهاب، قال: قال رسول الله ﷺ (إذا اغتسل أحدكم في براز من الأرض ولم يجد ما يستتر به، فليخطط على نفسه خطا، وليغتسل وسط الخط) .
أحكام قضاء الحاجة
البول في المغتسل
وأما قوله: (نهى أن يبال في المغتسل) .
فقد بين في حديث آخر: (أن منه يحدث عامة الوسوسة) وذلك أن المغتسل في ذلك الزمان - أعنى المدينة - كان في أرض ذات سباخ، فإذا صب الماء استنقع، وصار ذلك الموضع وحلا، فإذا بال فيه استنقع واختلط بذلك الطين الذي فيه البول. وأما إذا كان مغتسلا مقاما ومشيدا، فجرى فلم يبق هنالك بول، فلن يجد الوسواس سبيلا إلى أن يحدث نفسك بشيء.

1 / 29

البول في الماء الراكد
وأما قوله: (ونهى عن البول في الماء الراكد) .
فهذه غدران المدينة والمواضع التي يستنقع فيها الماء، وهي قليلة، لا عرض ولا طول؛ فإذا بال فيها لم يؤمن أن يجيء جاء فيغترف منه للوضوء.
وقد نهى في حديث آخر (عن أن يبول في الماء الراكد ثم يغتسل فيه أو يتوضأ منه) . ثم قال أبو هريرة رضى الله عنه: وليبل في الماء الجارى أن شاء. حدثنا بذلك الجارود بن معاذ، حدثنا عمر بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن أبى المهزم، عن أبى هريرة، قال: وحدثنا الشقيقى، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت عبد الله بن بريدة يبول في الماء الجارى.
حدثنا الحسن بن مطيع، حدثنا خلف بن أيوب، عن يحيى بن زكريا،

1 / 30

عن يونس، عن الحسن، قال: لا بأس بالبول في الماء الجارى.
قال أبو عبد الله ﵀: وإنما وقع النهى في الماء الراكد إذا كان قليلا ليس له عرض ينبسط ولا طول يمتد؛ فذلك بمنزلة الإناء. وأما إذا انبسط حتى يشبه الجارى في اطراد بعضه على بعض، فهو لاحق بالجارى؛ ألا ترى إلى قول رسول الله ﷺ في البحر وهو راكد: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)
البول في المشارع
وأما قوله: (نهى أن يبول في المشارع) .
فإن مشارع المدينة راكدة وذلك أن العيون المنتبذة عن المدينة كانت تشرع منها إلى المدينة، فتجرى إلى حوض، وهو المشرعة، فيستقى منه.
فهذا والأواني واحد؛ لأن المشارع - الماء الجارى فيها كالساكن ليس

1 / 31

له انصباب وجرى كالنهر، فذلك البول يدور مع الماء في المشرعة، ولا يكاد يخرج إلا بعد مدة.
فكل مكان لا يكون مجرى الماء فيه قوة وانصباب، فإذا بال فيه فالبول هناك موجود. وإنما رخص في الماء الجارى لجريه وذهابه. وقلما يوجد في المشارع ذلك الجرى السريع الذي يذهب بأثر البول؛ ألا ترى أنهم لم يعنوا بالجرى الضعيف من الأنهار حتى يكون له قوة، فمنهم من قال حتى يدهده بعرة أو جوزة.
قال: حدثنا عمر بن أبى عمر، حدثنا شريح بن النعمان، قال: سمعت أبا يوسف يقول في الماء الجارى القليل: إذا كان بقدر ما إذا رفعت بكفيك منه، فاض من الجانبين، ولم ينقطع أعلاه من أسفله؛ فلا بأس به.
وتأويل حديث رسول الله ﷺ: (إذا كان الماء قلين لم يحمل خبثا) على ذلك تأولوه.
قال: وسمعت أبا يوسف يقول في تأويل الحديث الذي جاء (إذا كان الماء قلين) إذا كان عينه تنبع، وكانت مقدار قلتين، وهو جار وله نبعان، فلا بأس به.
حدثنا الجارود، حدثنا عيسى بن الفضل المروزى، عن عبد الله

1 / 32