وكل هذه الأقوال لم أجد لها ولا لبعضها أي دليل مرفوع، وإن كانت محتملة لتفسير مجمل النفي في الآية، وأشد هذه الأقوال ضررا من قال بإخراجهم إلى دار الحرب، لما في ذلك من تمكين المسلم من الكفر وهو ممنوع، وقد اختلفت الرواية.
عن ابن عباس ولم يتبين برجحان أحدهما، ويحتمل وقوع كل ذلك عنه تفسير لمجمل النفي في الآية، وهي مع ما ورد عن غيره في هذه المسألة لا يخلوا إما أن يكون المراد نفيهم من الأرض التي وقعت منهم المحاربة فيها ومتى أحدثوا في غيرها محاربة كان كذلك، أو يكون المراد نفي محاربتهم، وإزالة فساد سعيهم في الأرض التي وقع ذلك منهم فيها بالمنع أو بالتبع لهم وغير ذلك، فكل هذه الأقوال لا تخرجهم عن المحاربة، لوقوعها منهم في الأرض التي أخرجوا إليها، فلم يتأتى من ذلك زجرهم، ولا إبطال محاربتهم من أرض السبيل المطلوب من الشارع، وجاءت بذلك نصوص الأدلة كتابا وسنة.
سلمنا وقوع الزجر، وإبطال محاربتهم في الأرض التي نفوا عنها، ومتى حدث منهم محاربة في الأرض التي نفوا إليها كان نفيهم، فلا معارضة بينها وبين حديث المجموع، لما في منطوق الخبر بلفظ: ثم أخذوا ولو بعد طلبهم فالحبس في البلد التي أخذوا فيها أوفي غيرها على ما يراه الإمام حتى يموتوا هو نفيهم من الأرض، ويؤيد ذلك ما في الرواية عن مالك بلفظ: فيحبس فيها، ولأن أرض الحبس غير أرض الإخافة كما تقدم.
পৃষ্ঠা ১৬৫