মজমা আমথাল
مجمع الأمثال
সম্পাদক
محمد محيى الدين عبد الحميد
প্রকাশক
دار المعرفة - بيروت
প্রকাশনার স্থান
لبنان
٢٦٦٨- غَمَراتٌ ثُمَّ يَنْجَلِينَ
يُقَال: إن المثل للأغلب العِجْلَى يضرب في احتمال الأمور العظام والصبر عليها.
ورفع "غمرات" على تقدير هذه غمرات، ويروى "الغَمَرات ثم ينجلين"وكأنه قَال: هي الغمرات، أو القصة الغمرات تُظْلِم ثم تنجلي، وواحدة الغَمَرات - وهي الشدائد - غَمْرَة، وهي ما تغمر الواقع فيها بشدتها: أي تقهره
٢٦٦٩- غَنِيَتِ الشَوْكَةُ عَنِ التَّنقِيحِ
أي عنْ التَسوية والتحديد، يُقَال "نَقَّحْتُ العُودَ" إذا بريت عنه أبَنَهُ (الابن: جمع أبنة، وهي العقدة تكون في العود.) وسَويته. يضرب لمن يَبَصِّرُ مَنْ لا يحتاج إلى التبصير.
٢٦٧٠- أَغَيْرَةً وَجُبْنًَا
قَالته امرَأة من العرب تعير به زوجها، وكان تخلَّف عن عدوه في منزله، فرآها تنظر إلى قتال الناس، فضربها، فَقَالت: أغير وجبنًا؟ أي أتغار غيرة وتجبن جبنًا، نصبًا على المصدر، ويجوز أن يكونا منصوبين بإضمار فعل وهو أتجمع.
يضرب لمن يجمع بين شرين، قَاله أبو عبيد.
٢٦٧١- غَرَّني بُرْدَاكِ مِنْ خَدَافِلي
ويروى "غدافلي" وبالخاء أصح، وعليه الإعتماد، قَال المنذري: قرأته بخط أبي الهيثم"خَدَافلي" قَال: وهي الخُلْقَان، ولا واحد للخَدَافل.
وأصل المثل أن رجلا استعار من امرَأة بُرْدَيْها، فلبسهما ورَمَى بخُلْقان كانت عليه، فجاءت المرأة تسترجع برديها، فَقَال الرجل: غَرَّنِي بُرْدَاك من خَدَافلي. يضرب لمن ضَيَّع ماله طمعًا في مال غيره
٢٦٧٢- غَثُّكَ خَيْرٌ مِنْ سَمِيَنِ غَيْرِكَ
قَال المفضل: أول مَنْ قَال ذلك مَعْن بن عطية المَذْحِجى، وذلك أنه كانت بينهم وبين حي من أحياء العرب حرب شديدة، فمر معن في حملة حملها برجل من حربه صريعًا، وقَالَ: امْنُنْ عليَّ كُفيتَ البلاء، فأرسلها مَثَلًا، فأقامه معن وسار به حتى بلغه مأمنَه، ثم عطف أولئك القوم على مَذْحج فهزموهم وأسروا معنا واخًا له يُقَال له روق، ⦗٥٩⦘ وكان يُضَعّف ويُحمَّق، فلما انصرفوا إذا صاحبُ معنٍ الذي نجاه أخو رئيس القوم، فناداه معن، وقَال:
يا خَيْرَ جازٍ بيدٍ ... أوليتها نج منجيك
هل من جَزَاءٍ عندَكَ الـ ... يَوْمَ لمن رَدَّ عَوَادِيك
مِنْ بَعْدِ ما نالتك بالْـ ... كَلَمِ لَدَى الْحَرْبِ غَوَاشيك
فعرفه صاحبيه فَقَال لأخيه: هذا المانُّ على ومُنْقِذِي بعد ما أشرفتُ على الموت فَهَبه لي، فوهبه له، فخليَّ سبيله، وقَال: إني أحبُّ أن أضاعفَ لك الجزاء، فاختر أسيرًا آخر، فاختار معن أخاه روقا، ولم يلتفت إلى سيد مَذْحِج وهو في الأسارَى، ثم انطلق معن وأخوه راجعين، فمرا بأسارى قومهما، فسألوا عن حاله، فأخبرهم الخبر، فَقَالوا لمعن: قبَّحكَ الله، تدعُ سيدَ قومك وشاعرهم لا تفكه، وتفك أخاك هذا الأنْوَكَ الفَسْل الرَّذل؟ فو الله ما نكأ جُرحًا، ولا أعمل رُمحًا، ولا ذعر سَرحًا، وإنه لقبيح المَنظر، سيئ المَخْبر لئيم، فَقَال معن: غَثُّكَ خيرٌ من سمين غيرك، فأرسلها مَثَلًا.
ولما بايع الناس عبد الله بن الزبير تمثل بهذا المثل عبد الله بن عباس ﵄ فَقَال: أين المذهب عن ابن الزبير؟ أبوه حَوَارِىُّ رسول الله ﷺ، وَجَدَّتُه عمة رسول الله ﷺ صفية بنت عبد المطلب، وعمته خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ، وخالته أمُّ المؤمنين عائشة ﵂، وجده صِدِّيقَ رسول الله ﷺ أبو بكر ﵁، وأمه ذاتُ النِّطَاقين قَال ابن عباس ﵄، فشَددْتُ على يَدِهِ وعضُده، ثم آثر على الحميدات والأسامات فبأوتُ نفسي، (بأوت نفسي - من باب سعى ويأتي من باب دعا قليلا - علوت بها وفخرت.)
ولم أَرْضَ بالهَوَان، وإن ابن أبي العاصي مَشَى اليَقْدَمِيَّةَ، وإن ابن الزبير مشى القَهْقَرَى، ثم قَالَ لعلي بن عبد الله بن عباس: الحَقْ بابن عمك فغَثُّكَ خيرٌ مِن سمين غيرك، ومنك أنفُكَ وإن كان أجدعَ، فلحق ابنُهُ علي بن عبد الملك بن مروان، فكان آثَرَ الناسِ عنده. قوله "آثرَ على الحميدات" أراد قومًا من بني أسد بن عبد العُزَّى من قرابته، وكأنه صغرهم وحقرهم، قَالَ الأصمعي: الحمديون من بني أسد من قريش.
وابن أبي العاصي: عبدُ الملك بن مروان نسبه إلى جده. ⦗٦٠⦘
وقوله"مشى اليقدمية" أي تقدم بهمته وأفعاله.
قلت: يُقَال: مشى فلان اليقْدِميَّة والقدمية؛ إذا تقدم في الشرف والفضل، ولم يتأخر عن غيره في الإفضال على الناس، قَال أبو عمرو: معناه التبختر، وهو مثل، ولم يرد المشي بعينه، كذا رواه القوم اليقدمية بالياء، والجوهري أورده في كتابه بالتاء، وقَال: قَالَ سيبويه: التاء زائدة، وفي التهذيب بخط الأزهري بالياء، منقوطة من تحتها بنقطتين كما روى هؤلاء.
2 / 58