895
الاسبانيون مع ملكهم الأذفونش (الفونس السادس) لملوك الطوائف، وخصوصًا لبني عباد في خطب يطول شرحه، ولا يسع المقام تلخيصه.
من هو ابن زيدون
عني خذوا أخباره وتلقفوا ... أشعاره وتتبعوا آثاره
فالحر من أمضى لنيل تراثه ... عزمًا وأسهد ليله ونهاره
وبيمن عباس تهيأت النهى ... للعلم واقتنت الورى أسفاره
عباس قد غرس الفخار بأرضكم ... فتعهدوه لتجتنوا آثاره
هو ذو الوزارتين أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب ابن زيدون المخزومي الأندلسي. كان مولده بقرطبة في سنة ٣٩٤ أعني في الوقت الذي سرى فيه الانحلال في جسم الخلافة المروانية بالأندلس بعد أن بلغت من المجد نهاية النهايات، وأدركت من الفخامة مالا تصدق معه الروايات. في ذلك الوقت تحللت عرى الدولة، فانقسم المسلمون على أنفسهم، وتخاذلوا، واستنصروا أعدائهم على بعضهم بعضًا، وسلموا البلاد والقلاع والحصون واحدًا تلو الآخر إلى أعدائهم ليمدوهم بالمعونة على إخوانهم. وهكذا حتى أودت تلك الفوادح بذلك الملك الكبير، ثم أتت على القوم بأكملهم فأصبحوا خبرًا بعد عين. نتساءل عنهم بقولنا كيف وأين؟ في تلك الأيام استظهروا على شهواتهم بجر ذيولها، وامتروا بطالاتها من أخلاف أباطيلها. حتى انشقت عصاهم، ودارت بدائرة السوء على الجهالة رحاهم.
كان ابتداء الاضمحلال والانحلال من أول يوم جلس فيه المستعين على عرش الخلافة في منتصف ربيع الأول سنة ٤٠٠.
فقد كانت أيامه كلها كما وصفها ابن حيان الأندلسي شدادًا نكرات، صعابًا مشئوومات. كريهات المبدأ والفاتحة، قبيحات المنتهى والخاتمة. ما فقد فيها حيف، ولا فورق خوف. ولا تم سرور، ولا فقد محذور. مع تغير السيرة، وخرق الهيبة، واشتعال الفتنة، واعتلاء العصبية، وظعن الأمن وطول المخافة. دولة كفاها ذمًا أنها تمخضت عن الفاقرة الكبرى، وآلت من التي بعدها إلى ما كان أعضل وأدهى. مما طوى بساط الدنيا، وعفارسمها وأهلك أهلها. وإذا أراد الله شيئًا أمضاه.

13 / 54