وعن عامر بن سعدٍ (^١) ﵄ قال: ركب رسول الله ﷺ إلى العقيق، ثمَّ رجع، فقال: «يا عائشة، جئنا من هذا العقيق، فما ألينَ موطئَه، وأعذبَ ماءَه!» قالت: قلتُ يا رسول الله، أفلا ننتقل إليه؟ فقال ﷺ (^٢): «وكيف وقد ابتنى النَّاس».
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: حدَّثني عبد الرحمن بن عوف (^٣) ﵁، في منزلي ببني سلمة فقال: اذهب بنا إلى العقيق، قال: فأرسلت إلى حماري في الحلة، فلم أجده، فقال عبد الرحمن ﵁: اركب على عجز حماري، فركبتُ وراءه حتى جئنا العقيق، وبعب (^٤) الطريق على بئر هاني، قال: فقلت له: يا أبا محمد؟ ما منعك من هذا الأمر، ولك من رسول الله ﷺ الذي لك؟ قال: إنما منعني رؤيا رأيتها في زمن عمر بن الخطاب ﵁، رأيته يمشي والنَّاسُ يهرولون خلفه، ولا يدركون بهرولتهم مشيته، فأوَّلْتُ ذلك الخليفة الذي يكون بعده، فكنت أرجو أن لا أكونه.
(^١) عامر بن سعد بن أبي وقاص، من التابعين، أمُّه مكينة بنت عمرو، كان ثقة، كثير الحديث، يروي عن أبيه، وعثمان بن عفان، وعنه الزهري. توفي سنة ١٠٤ هـ بالمدينة. طبقات ابن سعد ٥/ ١٦٧، الثقات لابن حبان ٥/ ١٨٦، التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٢/٤٤٩.
(^٢) أخرجه ابن النجار في تاريخ المدينة ص ٧٠ مرسلًا، وأخرجه ابن زبالة في تاريخ المدينة، ومن طريقه المطري في التعريف ص ٦٢، وفيه ابن زبالة كذبوه.
(^٣) أحد السابقين للإسلام، والعشرة المبشرين بالجنة، شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان كثير الإنفاق في سبيل الله، روى عنه ابن عباس، وابن عمر. توفي بالمدينة سنة ٣١ هـ. طبقات ابن سعد ٣/ ١٢٤، أسد الغابة ٣/ ٢٧٦، الإصابة ٢/ ٤١٦.
(^٤) هكذا رسمها في الأصل، ولم يظهر لنا معناها.