وسط السيل أربعة أشهر أو نحوها، لا يقدر أحد على الوصول إلى قبر حمزة ﵁، ولا إلى جبل عينين إلا بمشقة، ولو زاد قدر ذراع على الارتفاع لوصل الماء إلى المدينة الشريفة، وكان أهل المدينة يقفون خارج باب البقيع على التل الذي هناك فيشاهدونه ويسمعون خريرًا، تَوْجَلُ القلوب دونه.
١٨٩/ قال الشيخ جمال الدين المطري (^١): أخبرني علم الدين سنجر العزي -من عتقاء الأمير عز الدين منيف بن شيحة صاحب المدينة ﵀ قال: أرسلني مولاي الأمير عز الدين بعد ظهور هذه النار بأيام، ومعي شخص من العرب اسمه حطيب بن سنان، وقال لنا -ونحن فارسان-: اقْرُبا من هذه النار، وانظرا هل يقدر أحد على القرب منها، فإن الناس يهابونها لعظمها، فخرجتُ أنا وصاحبي إلى أن قربنا منها، فلم نجد لها حرًا، فَنَزَلْتُ عن فرسي، وسرت إلى أن وصلت إليها، وهي تأكل الصخر والحجر، فأخذت سهمًا من كنانتي، ومددت به يدي إلى أن وصل النَّصْلُ إليها فلم أجد لذلك ألمًا ولاحرًَّا، فحرق النَّصْلُ ولم يحرق العود، فأدرت السهم وأدخلت فيها الريش، فاحترق الريش ولم يؤثر في العود.
قال (^٢): وأخبرني بعض من أدركها من النساء، أنهن كنّ يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة البيوت بالمدينة، وظهرت بظهورها معجزة عظيمة من معجزات سيدنارسول الله ﷺ.
ومما يناسب هذه الواقعة ويضاهيها، ما حكاه الفقيه أبو الحسين، محمد بن أبي جعفر بن جبير الكناني الأندلسي البلقيني أنه رأى في بحر
(^١) في كتابه التعريف ص ٦٠.
(^٢) المطري في التعريف ٦١.