1250
حلفتُ يمينًا ليس في الكونِ مثلها … لأنَّ بِها قبرَ الشفيعِ الموازرِ
فمرِّغْ بها خديك حبًَّا لأحمد (^١) … وقل: يا حبيبي يا شفيعي وناصري
جوارَك يا خيرَ البريةِ أرتجي … فكنْ لي مُجيرًا عند عدِّ جرائري
لِذُليِّ لعصياني تداركْ بنظرةٍ … فعندي ذنوبٌ أعدمتني بصائري
فظنِّي أنَّ حالي إليك شكوتُه … تجيبُ بنا لبيك لستُ بناشرِ (^٢)
إلهي فَعُدْ ياربِّ بالعفوِّ مِنَّةً … فقد رجفتْ مني لخوفي بوادري
وصلِّ على المختار من آلِ هاشمٍ … وآلٍ وصحبٍ في مساءٍ وباكرِ
أخصُّ أبا بكر حبيبَ محمدٍ … وصاحبَه الفاروقَ ماضي الأوامرِ
ولا نَنْسَ عثمانَ الشهيدَ بداره … ومَنْ كعليٍّ في قتالِ العساكرِ
زبيرٍ وسعدٍ وابنِ عوفٍ وطلحة … وبعدُ سعيدٌ والختامُ بعامرِ
فعفوًا وصفحًا يا كريمُ بحبِّهم … فإني غريقٌ في ذنوبٍ غوابرِ
مدحتُك لا -واللهِ- غيرُك مقصدي … وما خْفتُ تقصيرًا لأنَّك عاذري
عُبيدٌ ضَعيفٌ عاجزٌ بك مُلْتَجٍ … غريبٌ غدت أحبابُه في المقابرِ
وفي دارِ خيِر الرُّسل عندك مولدي … وفيها مقامي لم أَحُلْ دهرَ داهرِ
ولي قد مضى سبعون عامًا مُصانةً … تنيفُ ثمانًا طابَ زرعًا لباذرِ
تخلَّلها خمسون حجًَّا وعمرةً … تنيفُ بسبعٍ حبذا من ذخائرِ
ولي نسب أرجو إليك تَجُرُّني … شريفٌ كريمٌ فاخرٌ جدُّ فاخرِ
عليك أصلِّي يا شفيعًا مشفَّعًا … حَنانيك مِنْ مَاحٍ مُقَفٍّ وحاشرِ
عليك سلام اللهِ بدءًا وموئلًا (^٣) … عليك سلامُ الله مدَّ المحابرِ
عليك صلاةُ اللهِ جُهدي وطاقتي … وبعدُ فأفديكم بسمعي وناظري

(^١) فضل المدينة لايدرك بهذا وإنما بالصلاة في مسجد النبي ﷺ، والمسابقة إلى الطاعات، وأما تمريغ الخدود بتربة المدينة فمخالفة لهدي النبي ﷺ وأصحابه.
(^٢) ماجاء في هذه الأبيات من التوجه بالدعاء للنبي ﷺ شرك أكبر إذ الدعاء من أجل العبادات التي لايصح صرفها لغير الله، والواجب على المسلم الالتجاء إلى الله وحده دون ماسواه من المخلوقين كما قال تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ سورة (غافر) آية:٦٠.
(^٣) موئلًا: مَلْجأً. القاموس (وأل) ص ١٠٦٦.

3 / 1254