٣٢٩ - وقال أبو سعيد الخُدرِيُّ ﵁: قيلَ: يا رسولَ الله! أنتوضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ، وهِيَ بئرٌ تُلْقَى فيها الحِيَضُ ولُحومُ الكلابِ والنَّتْنُ؟ فقالَ ﷺ: "إنَّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ".
٣٣٠ - ورُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "خُلِقَ الماءُ طَهورًا لا يُنجِّسُهُ إلاَّ ما غيَّرَ طعمَهُ أو ريحَهُ".
قوله: "من بئر بضاعة"، (بضاعة) بضم الباء، وهي بئرٌ في المدينة.
قوله: "تلقى فيها الحِيَضُ ولحوم الكلاب والنَّتْن"، و(الحيض): جمع حيضة بكسر الحاء، وهي الخرقةُ التي تستعملها المرأة في دم الحيض.
و(النَّتْن): الشيء الذي له رائحةٌ كريهة.
وتأويل هذا: أن الناس يُلقون الحِيَضَ ولحومَ الكلاب والنَّتْنَ في الصحارى، وخلفَ بيوتهم، فيجري عليها ماء المطر، ويُلقيها الماء إلى تلك البئر؛ لأنها في ممر الماء، وليس معناه: أن الناس يلقون الحيض ولحوم الكلاب والنتن في بئر يُستقى منها الماء (١)؛ لأن هذا ممَّا لا يجوِّزه كافرٌ، فكيف يجوِّزه صحابة رسول الله ﵇ ورضي عنهم.
قوله: "إن الماء طهور" تأويله: إن الماء الذي تسألون عنه - وهو ماء بئر بضاعة - طاهر؛ لأنه أكثر من قلَّتين.
قال أبو داود رحمة الله عليه: مددتُ فيه ردائي، فإذا عرضُه ستةُ أذرع.
قال قتيبة بن سعيد: قلت لقيِّم بئر بضاعة: كم كان فيها من الماء؟ قال: إذا كان كثيرًا فإلى العانة، وإذا كان قليلًا فإلى دون العورة.
(١) جاء على هامش "ش": "فعبَّرَ عن ذلك على وجه يوهم أن الإلقاء كان من الناس".