283

মাদখাল ফিকহি আম

المدخل الفقهي العام

প্রকাশক

دار القلم

إن الله أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض.

فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلته بأي طريق كان، فذلك من شرع الله ودينه، ورضاه وأمره"(1).

فبأمثال هذه الأدمغة النضيجة، والأفهام الصافية، نهض الفقه الإسلامي نهضته العالية، وبرزت مكنوناته من أكنان الشريعة، ولعل لتلك النهضة الفقهية عودة سريعة

* (1) ذكر ذلك ابن القيم في أواخر كتابه القيم "إعلام الموقعين من رب العالمين" (3/ )، خلال بحثه عن السياسة الشرعية وما تقتضيه من إنشاء الأحكام للناس بحسب دواعي الحاجة والمصلحة، وما يكون من تلك الأحكام السياسية المحدثة نافعا موافقا لروح الشريعة الإسلامية أو مضرا مخالفا.

وقد أتى رحمه الله تعالى في هذه المناسبة بكلام نفيس جدأ عن مبدأ وأسباب استحداث ما سماه: "القوانين السياسية" - أي الأحكام المسنونة بأوامر ولاة الأمر بناء على دواعي السياسة الشرعية - وبين كيف أن طائفة من المذعين لأنفسهم علم الشريعة ضيقوا نطاقها جهلا منهم، وسدوا على أنفسهم طرقا صحيحة من الطرق الشرعية لاقامة العدل وتنظيم مصالح العباد وحقوقهم، وجعلوا الشريعة كأنها قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، حتى ر أى ولاة الأمور أن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد على ما فهمه هؤلاء من فهم ضيق في الشريعة المتسعة، فأحدثوا لهم قوانين سياسية لتنتظم بها مصالح العالم، وكان من هذه القوانين الصالح ومنها الفاسد. فتولد من تقصير أولئك في الشريعة وإحداث هؤلاء ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل وفساد عريض إلخ...

ثم قال رحمه الله: ولا نقول : إن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الكاملة، بل مي جزء من أجزائها، وباب من ابوابها . وتسميتها "سياسة" أمر اصطلاحي، والافإذا كانت عدلا فهي من الشرع" .

م ساق أمثلة عن أعمال الرسول وصحابته وأحكامهم بين الناس بالسياسة الشرعية، فلتنظر فيه.

وقد أعاد معظم هذا البحث في كتابه "الطرق الحكمية (ص/12 -15) .

وقد دل تعبير ابن القيم بلفظ "القوانين السياسية" على أن إطلاق "القوانين" على معنى الأنظمة التشريعية الزمنية كان مستعملا في اصطلاح الفقهاء قبل ابن القيم المتوفى نة751/ ه.

পৃষ্ঠা ৩১০