মাকারিজ আমাল
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأيضا: فلو أريد بوصف المسفوح التقييد في الآية لوجب أن يحمل غير المسفوح على المسفوح لاتحاد المعنى، كما حملوا الأمة على العبد في العتق، وكما حملوا القاذفة على القاذف في الحد؛ فالقياس جلي، والمعنى واحد.
وأيضا: فلو لم يكن الحكم متناولا لما يصدق عليه اسم دم لما صح استثناء ما استثنته السنة من ذلك؛ فلما استثنت السنة بعض أنواع الدم علمنا أن الحكم لكل ما يسمى دما إلا حيث الاستثناء، والله أعلم.
تنبيهات:
التنبيه الأول: [في دم الشهداء]
ذهب بعض العلماء إلى طهارة دم الشهداء، وخصوصا من الدم المسفوح.
والدليل: على هذا القول ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الشهداء: «زملوهم في ثيابهم ودمائهم فإن دماءهم تعود مسكا يوم القيامة»، مع أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل الميت؛ فكان تركه - صلى الله عليه وسلم - لغسل الشهيد دليلا على طهارة دمه. قال الشيخ عامر: وكذلك كل دم خرج ظلما على هذا الحال.
والجواب: ليس في /454/ الحديث ما يدل على طهارة دم الشهيد، بل غاية ما فيه تخصيص الشهيد بعدم الغسل.
ولا نسلم أن غسل الموتى إنما كان لنجاستهم حتى يستدل بذلك على طهارة دم الشهيد في ترك الغسل له، بل نقول إن تغسيل الميت عبادة تعبدنا الله بها، سواء كان الميت نجسا قبل ذلك أم طاهرا. وخص الشهيد بترك غسله لئلا يذهب بالغسل شيء من دمه، فإن في إبقاء دمه كرامة له حين يحشر، وأوداجه تشخب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك؛ فلو غسل لزال بعض الدم أو جميعه، وهو كرامة له كما ترى؛ فلا وجه لاستثناء دمه من سائر الدماء.
পৃষ্ঠা ৭৯