ورد: بأن الله أوجب التيمم عند عدم الماء، وتجويز الوضوء بسائر المائعات يبطل ذلك.
وأيضا: فقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} مطلق، وقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} مقيد، وحمل المطلق على المقيد هو الواجب.
تنبيه: [في تطهير النجاسة بهذه الأشياء]
اختلف أصحابنا في تطهير النجاسة بهذه الأشياء:
فقال الربيع: إن اللبن والخل يزيلان النجاسة، ولا يجزئ الوضوء بهما ويتيمم. وقال بشير: من غسل دما من ثوب ببزاق حتى يسيل على الأرض مثل ما لو غسله بالماء فإنه يجزئه. وكذلك إن غسل بالدهن أو بالخل أو بالنبيذ فإنه مجز.
قال أبو الحواري: حفظنا قولا: إن النجاسة لا يطهرها إلا الماء ولو كان من الندا.
قال أبو محمد: إن بشيرا لم يساعده أحد من الفقهاء على قوله.
قلت: وقد عرفت مما مر عن أبي سعيد أن فيه ميلا إلى قول بشير إذا عدم الماء.
وهذا الخلاف المذكور بين أصحابنا موجود أيضا بين قومنا:
فأبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات التي تزيل أعيان النجاسات. والشافعي يمنع من ذلك ويجعل الطهورية مختصة بالماء على الإطلاق.
وحجة من جوز ذلك: أن المقصود من تطهير النجاسة إزالتها فقط، فإذا حصلت الإزالة بأي وجه كان حصل المقصود /382/ ورجع الشيء المتنجس إلى أصله قبل وقوع النجس فيه، والله أعلم.
পৃষ্ঠা ৪৫৬