মাকারিজ আমাল
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ويعارض بما مر عن أصحابنا أن إيتار الإقامة محدث في زمن معاوية، وإذا تأملت أحاديث الباب رأيتها غير منضبطة، فيحتمل أن يكون ذلك الاختلاف قبل استقرار أمر الأذان على صفة مخصوصة، ثم استقر بعد ذلك.
وقد روى كل واحد من الرواة ما سمع وشاهد، والعمل بما عليه آخر العهد؛ لأنه في حكم الناسخ لما قبله، وقد عرفت مما نقل عن أصحابنا في أول المسألة صفة الأذان والإقامة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى عهد الخليفتين - رضوان الله عليهما - وإن خلاف ذلك مبتدع، فيؤخذ /460/ من ذلك أن الذي استقر عليه الأمر من الأذان والإقامة هي الصفة التي نقلوها، وإن كل واحد من أهل المذاهب إنما تمسك بما انتهى إليه من الأحاديث قبل الاستقرار، والله أعلم.
ثم إن الأذان والإقامة عند أصحابنا متفقة في الألفاظ والمعاني إلا في أربعة أمور:
أحدها: أن الأذان يرتل، وهو: أن يؤتى به بتمهل مع فصل الكلمات بعضها من بعض بسكتة خفيفة، وهو معنى الترسل في الحديث. وأما الإقامة فإنها تجزم، وهو: قطع التطويل، وذلك أن يؤمر المقيم بأن يسرع بالإقامة وأن يوصل بين الكلمات من غير درج ودمج ولا يسكت بينهما.
والدليل على ذلك: حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: «إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر»، ومعنى الإحدار: الإسراع.
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال لمؤذن بيت المقدس: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاجزم".
পৃষ্ঠা ৩৭২