Ma'arij al-Qubool bi Sharh Sullam al-Wusool
معارج القبول بشرح سلم الوصول
তদারক
عمر بن محمود أبو عمر
প্রকাশক
دار ابن القيم
সংস্করণের সংখ্যা
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
প্রকাশনার স্থান
الدمام
জনগুলি
بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَبَيْنَ الْآخَرِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ، وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: وَمِنَ الْآيَاتِ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ صِفَةِ النَّوْمِ فِي اللَّيْلِ فَإِنَّ فِيهِ تَحْصُلُ الرَّاحَةُ وَسُكُونُ الْحَرَكَةِ وَذَهَابُ الْكَلَالِ وَالتَّعَبِ، وَجَعَلَ لَكُمْ الِانْتِشَارَ وَالسَّعْيَ فِي الْأَسْبَابِ وَالْأَسْفَارَ فِي النَّهَارِ وَهَذَا ضِدُّ النَّوْمِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ تَدَبُّرٍ وَاعْتِبَارٍ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ أَنَّهُ ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أَيْ: تَارَةً تَخَافُونَ مِمَّا يَحْدُثُ بَعْدَهُ مِنْ أَمْطَارٍ مُزْعِجَةٍ وَصَوَاعِقَ مُتْلِفَةٍ وَتَارَةً تَرْجُونَ وَمِيضَهُ وَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الْمَطَرِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي: بعد ما كَانَتْ هَامِدَةً لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا شَيْءَ ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الْحَجِّ: ٥] وَفِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ وَدَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى الْمَعَادِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الرُّومِ: ٢٥-٢٦] كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الْحَجِّ: ٦٥] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فَاطِرٍ: ٤١] وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ: والذي قامت السموات وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ أَيْ: هِيَ قَائِمَةٌ ثَابِتَةٌ بِأَمْرِهِ لَهَا وَتَسْخِيرِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُدِّلَتِ الْأَرْضُ غير الأرض والسموات وَخَرَجَتِ الْأَمْوَاتُ مِنْ قُبُورِهَا أَحْيَاءً بِأَمْرِهِ تَعَالَى ودعائه إياهم ولهذا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أَيْ: مِنَ الْأَرْضِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النَّازِعَاتِ: ١٣-١٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٥٣] ١.
_________
١ بلفظه من تفسير ابن كثير من حـ٣/ ص٤٣٩ إلى حـ٣/ ص٤٤٠ "تفسير آيات سورة الروم" "٢٠-٢٥".
1 / 105