نافر نصرا الحاجب وعمل له عملا بمال عظيم أوصله إلى المقتدر بالله، فهم بالقبض على نصر. ثم كتب إلى مؤنس الخادم المظفر وهو إذ ذاك بواسط أن يحضر للقبض على نصر، وظن أن ذلك مما يسره وما رأيت مثل مؤنس ونصر كانا عند الناس ضدين ، وكانا في الحقائق نفسا واحدة، فقدم مؤنس وبعث إليه نصر بكاتبه ووجه بي بعده، فلقيناه أسفل المدائن، وعرفنا خبر نصر كله، فوجدناه لنصر مثل نصر لنفسه. وقال لنا: قولوا له بحقي عليك، إن تلقيتنى وأخليت الدار [فلا مؤنة عليك منى»] (1)، فإن كنت فاعلا فبالماصر (2)، فتلقاه بسوق الأحد، (146 ا] ثم دخلا إلى بغداد. وكان دخوله فى سنة ثلاث عشرة، وأنا أذكر ذلك في موضعه ووقته إن شاء الله.
~~قال أبو بكر : وقدم في ذي القعدة من سنة اثنتي عشرة خلق من الخراسانية إلى مدينة السلام للحج، مستعدين بالخيل والسلاح، فأخرج السلطان القافلة الأولى مع جعفر بن ورقاء أمير الكوفة، فأمر الناس بالتوقف والمقام لخبر وقع إليه من القرمطي، وتقدم هو وأصحابه فيمن تسرع من الحاج، فلما قرب من : «زبالة» (3) وقد تبعه الناس وخالفوا، لقيه أصحاب الجنابي مقيمين ينتظرون موافاة الناس، ومنعوا أن يجوزهم أحد بخبرهم. فلما رأوه ناوشوه، وحال بينهم الليل ، وتخلص ابن ورقاء بنفسه، وقتل خلق من الجند ممن كان معه، وترك الحاج المتسرعة خيلهم (4) وتفرقوا راجعين إلى الكوفة، واتبعهم القرمطي. وكان بالكوفة جني الصفواني، وثمل الطرسوسي، وطريف السبكري، فاجتمعوا ومعهم بنو شيبان [146 ب] فى جملة ابن ورقاء، فجابهوا القرمطي عشية فانتصفوا منه، ثم باكرهم بالغدو وقد وقع بينهم خلاف لأن ابن ورقاء جعل رئيسا عليهم، فهزمهم وأسر «جنيا» وقتل خلقا من الجند وغيرهم، وانهزم الباقون إلى بغداد، وأقام القرمطى بالكوفة أياما، وأخذ كثيرا من أهلها أسرهم أصحابه، وكثيرا من المتاع من أسواقهم وأخذ أبواب حديد كانت بالكوفة، ورحل إلى البحرين بعد أيام.
~~وبطل الحج من العراق [في هذه السنة] (5) وصح حج أهل مصر والشام، ومعهم بمكة علي بن عيسى. وكتب الوزير عبد الله بن محمد إلى علي بن عيسى (6) إلى مكة، فقلده النظر
পৃষ্ঠা ১৪৬