লাওয়াকিহ আনওয়ার
الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار
প্রকাশক
مكتبة محمد المليجي الكتبي وأخيه، مصر
প্রকাশনার বছর
1315 هـ
ومنازلة، وسر، فالقدم ما سلكته من طريقك إلى الحق، والمقام ما أقرتك عليه سابقتك في العلم الأزلي، والحال ما بعثك في فوائد الأصول لا من نتائج السلوك، والمنازلة ما خصصت به من تحف الحضور بنعت المشاهدة لا بوصف الاستتار، والسر ما أودعته من لطائف الأزل عند هجوم الجمع، ومحق السوي وتلاشي ذاتك فحفظ حكم المقام يفيد الفقه في الطريق ويفيد الإطلاع على خبايا معانيه، وحفظ حكم الحال يفيد بسطة في التصريف لله بالله، وحفظ حكم المنازلة يؤيد سلطان قهره بجيوش الفتح اللدني، وحفظ حكم السر يوسع قدرة الإطلاع على مكامن المكنونات، وحفظ حكم الوقت يورث المراقبة، وحفظ الأنفاس يوصل إلى مقام الغيبة في الحضور قال الشيخ أبو محمد الإفريقي رحمه الله تعالى: أقام الشيخ أبو يعزى في بدايته خمس عشرة سنة في البر لا يأكل إلا من جب الشجر في البادية، وكانت الأسد تأوي إليه، والطير يعكف عليه وكان إذا قال للأسد: لا تسكني هنا تأخذ أشبالها، وتخرج بأجمعها قال الشيخ أبو مدين، رضي الله عنه: وزرته مرة في الصحراء، وحوله الأسد، والوحوش، والطير تشاوره على أحوالها، وكان الوقت وقت غلاء فكان يقول لذلك الوحش اذهب إلى مكان كذا، وكذا فهناك قوتك، ويقول للطير مثل ذلك فتنقاد لأمره ثم قال: يا شعيب إن هذه الوحوش، والطيور أحبت جواري فتحملت ألم الجوع لأجلي رضي الله عنه.
ومنهم الشيخ عدي بن مسافر الأموي
رضي الله تعالى عنه
هو أوحد أركان هذه الطريقة وأعلى العلماء بها وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه ينوه بذكره ويثني عليه وشهد له بالسلطة وقال: لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة لنالها الشيخ عدي بن مسافر بالغ في المجاهدة في بدايته حتى أعجز المشايخ بعده وكان إذا سجد رضي الله عنه سمع لمخه في رأسه صوت وقع الحصاة في القرعة الناشفة من شدة المجاهدة وأقام في أول أمره زمانا في المغارات والجبال والصحارى مجردا سائحا يأخذ نفسه بأنواع المجاهدات ، وكانت الحيات، والهوام، والسباع تؤلفه فيها، وهو أول من قصد بالزيارات وتربية المريدين الصادقين ببلاد المشرق، وقصده الناس بالزيارة من سائر الأقطار. ومن كلامه رضي الله عنه لا يخلو أخذك، وتركك أن يكونا بالله عز وجل أوله فإن كانا به فهو مباديك بالعطاء، وإن كانا له فاسترزقه بأمره، واحذر ما فيه الخلق فإنك متى كنت معهم استعبدوك، ومتى كنت مع الله تعالى حفظك، ومتى كنت مع فضل الله كذلك، وإذا كنت مع الأسباب فاطلب رزقك من الأرض فإنك لم تعط من السماء، وإذا كنت مع التوكل فإن طلبت بهمتك فلن يعطيك، وإن أزلت همتك أعطاك، وإذا كنت واقفا مع الله تعالى صارت الأكوان خالية لك من الموطن، وأنت في القبضة فان، والكون كله فيك ولك وكان رضي الله عنه يقول: لا تنتقع بشيخك إلا إن كان اعتقادك فيه فوق كل اعتقاد، وهناك يجعلك في حضوره، ويحفظك في مغيبه، ويهذبك بأخلاقه، ويؤدبك بإطراقه، وينور باطنك بإشراقه وإن كان اعتقادك فيه ضعيفا لا تشهد فيه شيئا من ذلك بل تنعكس ظلمة باطنك عليك فتشهد صفاته هي صفاتك فلا تنتفع به أبدا، ولو كان أعلى الأولياء درجة. وكان رضي الله عنه يقول: حسن الخلق معاملة كل شخص بما يؤنسه، ولا يوحشه فمع العلماء بحسن الاستماع، وإن كان مقامه فوق ما يقولونه ومع أهل المعرفة بالسكون، والانكسار ومع أهل التوحيد بالتسليم، وكان رضي الله عنه يقول: إذا رأيتم الرجل تظهر له الكرامات، وتنخرق له العادات فلا تغتروا به حتى تنظروه عند النهي والأمر، وكان يقول: من لم يأخذ أدبه من المؤدبين أفسد من اتبعه، ومن كانت فيه أدنى بدعة فاحذروا مجالسته لئلا يعود عليكم شؤمها، ولو بعد حين، وكان رضي الله عنه يقول: من اكتفى بالكلام في العلم دون الاتصاف بحقيقته انقطع، ومن اكتفى بالتعبد دون فقه حرج، ومن اكتفى بالفقه دون ورع اغتر ومن قام بما يجب عليه من الأحكام نجا، وكان يقول: توحيد الباري عز وجل لا تجري ماهيته في مقال ولا تخطر كيفيته ببال جل عن الأمثال والأشكال صفاته قديمة كذاته ليس بجسم في صفاته جل أن يشبه بمبتدعاته أو يضاف إلى مخترعاته ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير لا سمي له في أرضه، وسماواته لا عديل له في حكمه، وإرادته حرام على العقول أن تمثل الله عز وجل، وعلى الأوهام أن تجده، وعلى الظنون أن تقطع، وعلى الضمائر أن تعمق وعلى النفوس أن تفكر وعلى الفكر أن يحيط وعلى العقول أن تتصور إلا ما وصف به ذاته تعالى في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وكان
পৃষ্ঠা ১১৭