914

লাওয়ামিক আনওয়ার

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

প্রকাশক

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

সংস্করণ

الثانية

প্রকাশনার বছর

১৪০২ AH

প্রকাশনার স্থান

دمشق

জনগুলি
Hanbali
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
مِنْ هَذِهِ الْمِلَّةِ مِمَّنْ لَهُ عَمَلٌ وَتَقْوَى أَنْ يُقَلِّدَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ الْأَقْوَى، فَقَالَ:
[تُقَليِّدَ أحِد الأئمة الْأَرْبَعَةِ]
«مَنْ لَازِمٌ لِكُلِّ أَرْبَابِ الْعَمَلِ ... تَقْلِيدُ حَبْرٍ مِنْهُمُ فَاسْمَعْ تَخَلْ»
«مَنْ» أَيِ الَّذِينَ هُمْ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فَرْضٌ، «لَازِمٌ» لَا انْفِكَاكَ عَنْهُ وَلَا مَنْدُوحَةَ مِنْهُ «لِكُلِّ» وَاحِدٍ مُكَلَّفٍ مِنْ «أَرْبَابِ» أَصْحَابِ «الْعَمَلِ» الصَّالِحِ وَالْكَدِّ النَّاجِحِ، مِمَّنْ لَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ «تَقْلِيدُ حَبْرٍ مِنْهُمْ» أَيْ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَعْلُومَةِ مَذَاهِبُهُمْ، الْمَضْبُوطَةِ أَقْوَالُهُمْ، الْمَحْفُوظَةِ رِوَايَاتُهُمْ، الْمُدَوَّنَةِ مَذَاهِبُهُمْ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَعَصْرٍ، الْوَاصِلَةِ بِالتَّوَاتُرِ بِشُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا، وَمَوَانِعِهَا وَإِتْقَانِهَا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى لِأَحَدٍ أَنْ يَنْسِبَ لِمَذْهَبٍ مِنْهَا مَا هُوَ لَيْسَ مِنْهُ، بَلْ آحَادُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَيَعِيبُهُ، وَيَقُولُ: هَذَا لَيْسَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَشْهُورَ مِنْ أَقْوَالِ الْمَذْهَبِ وَالْمَهْجُورَ، وَإِنْ كَانَ الدَّلِيلُ الْمَأْثُورُ مَعَ الْقَوْلِ الْمَهْجُورِ.
وَالْحَبْرُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ - الْعَالِمُ الْمُتْقِنُ، وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: الْحَبْرُ وَالْبَحْرُ لِعِلْمِهِ وَسِعَتِهِ، وَتُسَمَّى سُورَةُ الْمَائِدَةِ سُورَةَ الْأَحْبَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٤٤]، وَالتَّقْلِيدُ لُغَةً وَضْعُ الشَّيْءِ فِي الْعُنُقِ مُحِيطًا بِهِ وَذَلِكَ الشَّيْءُ يُسَمَّى قِلَادَةً وَجَمْعُهَا قَلَائِدُ، وَعُرْفًا أَخْذُ مَذْهَبِ الْغَيْرِ مَعَ اعْتِقَادِ صِحَّتِهِ وَاتِّبَاعِهِ عَلَيْهِ بِلَا مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ، فَالرُّجُوعُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَى الْمُفْتِي وَإِلَى الْإِجْمَاعِ، وَرُجُوعُ الْقَاضِي إِلَى الْعُدُولِ لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ وَلَوْ سُمِّيَ ذَلِكَ تَقْلِيدًا لَسَاغَ، وَفِي الْمُقْنِعِ الْمَشْهُورِ أَنَّ أَخْذَهُ بِقَوْلِ الْمُفْتِي تَقْلِيدٌ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ النَّجْمُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسَوَّدَةِ: وَالتَّقْلِيدُ قَبُولُ الْقَوْلِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، فَلَيْسَ الْمَصِيرُ إِلَى الْإِجْمَاعِ تَقْلِيدًا لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ دَلِيلٌ، وَلِذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يُقَالُ تَقْلِيدٌ بِخِلَافِ فُتْيَا الْفَقِيهِ، وَذَكَرَ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: مَنْ قَلَّدَ الْخَبَرَ رَجَوْتُ أَنْ يَسْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَطْلَقَ اسْمَ التَّقْلِيدِ عَلَى مَنْ صَارَ إِلَى الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي نَفْسِهِ.
(تَنْبِيهٌ) إِنَّمَا قَالَ: لِكُلِّ أَرْبَابِ الْعَمَلِ لِيَحْتَرِزَ بِهِ عَنِ التَّقْلِيدِ

2 / 463