লাওয়ামিক আনওয়ার
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
প্রকাশক
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
সংস্করণ
الثانية
প্রকাশনার বছর
১৪০২ AH
প্রকাশনার স্থান
دمشق
الْهِجْرَةُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا امْتَازَتْ بِهِ جُمْلَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ هَضْمٍ لِلْمَفْضُولِ مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْكَمَالَاتِ الَّتِي امْتَازَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ، مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي فَضَلَهُ فِيهَا غَيْرُهُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَتَحْرِيرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[عائشة وخديجة]
«وَعَائِشَهْ فِي الْعِلْمِ مَعْ خَدِيجَة ... فِي السَّبْقِ فَافْهَمْ نُكْتَةَ النَّتِيجَهْ»
«وَعَائِشَةُ» الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ﵄ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِيبَةُ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ وَقِيلَ بِثَلَاثٍ، وَبَنَى بِهَا بِالْمَدِينَةِ أَوَّلَ مَقْدَمِهِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ، وَأَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، فَهِيَ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا أَفْضَلُ نِسَائِهِ ﷺ.
«فِي الْعِلْمِ» النَّافِعِ وَالْفِقْهِ النَّاصِعِ فَلَهَا (مِنَ) الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ ﷺ، حَتَّى كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ - إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ مِنَ الدِّينِ اسْتَفْتَوْهَا، فَيَجِدُونَ عِلْمَهُ عِنْدَهَا، وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فِي التَّفْضِيلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ، فَقَدَّمَ الْبُلْبَانِيُّ مِنْ مُتَأَخِّرَةِ عُلَمَائِنَا تَبَعًا لِابْنِ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ أَنَّ عَائِشَةَ أَفْضَلُ النِّسَاءِ، وَقَالَ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ: أَفْضَلُ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ. قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ جَلَاءِ الْأَفْهَامِ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْضِيلِ خَدِيجَةَ عَلَى عَائِشَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: ثَالِثُهَا الْوَقْفُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ شَيْخَنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - عَنْهُمَا فَقَالَ: اخْتَصَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِخَاصَّةٍ. وَإِلَى هَذَا أَشَرْتُ بِقَوْلِي: «مَعَ خَدِيجَةَ» بِنْتِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَوَّلِ أَزْوَاجِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَبَقِيَتْ مَعَهُ إِلَى أَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرِسَالَتِهِ، فَآمَنَتْ بِهِ وَصَدَّقَتْهُ وَنَصَرَتْهُ، وَكَانَتْ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، وَمَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ بِأَرْبَعٍ وَقِيلَ بِخَمْسٍ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ ﷺ عَلَيْهَا غَيْرَهَا، وَكُلُّ أَوْلَادِهِ مِنْهَا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ،
2 / 373