লাওয়ামিক আনওয়ার
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
প্রকাশক
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
সংস্করণ
الثانية
প্রকাশনার বছর
১৪০২ AH
প্রকাশনার স্থান
دمشق
الْأَيْسَرِ: هُوَ عَلَى جِهَةِ الِاعْتِبَارِ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا مُلِئَ قَلْبُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَنْوَارِ، وَجُمِعَ لَهُ أَجْزَاءُ النُّبُوَّةِ وَحَوَاشِيهَا خُتِمَ عَلَيْهِ كَمَا يُخْتَمُ عَلَى الْوِعَاءِ الْمَمْلُوءِ مِسْكًا أَوْ دُرًّا، فَلَمْ تَجِدْ نَفْسُهُ وَلَا عَدُوُّهُ سَبِيلًا إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْخَتْمِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمَخْتُومَ مَحْرُوسٌ كَمَا بُيِّنَ لَنَا أَنَّا إِذَا وَجَدْنَا الشَّيْءَ بِخَتْمِهِ زَالَ الشَّكُّ، وَانْقَطَعَ الْخِصَامُ فِيمَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ، فَلِذَلِكَ خَتَمَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَلْبِهِ خَتْمًا يَطْمَئِنُّ لَهُ الْقَلْبُ، أَلْقَى النُّورَ فِيهِ وَنَفَذَتْ قُوَّةُ الْقَلْبِ فَظَهَرَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَبَيْضَةِ الْحَجَلَةِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ: «وَأَعْلَانَا» - مَعْشَرَ أُمَّةِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ، وَالرَّسُولِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ - الرَّبُّ الرَّحِيمُ، وَالْإِلَهُ الْحَكِيمُ بِهِ ﷺ «عَلَى كُلِّ الْأُمَمِ» الْمَاضِيَةِ، وَالْمِلَلِ الْخَالِيَةِ بِشَاهِدِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]- ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «فِي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ» .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلَا يَزَالُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» ". وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ»» وَرُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَمِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَمِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى آخِرُهُ خَيْرٌ أَمْ أَوَّلُهُ» " وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «عِصَابَتَانِ مِنْ أُمَّتِي أَحْرَزَهُمَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ: عِصَابَةٌ تَغْزُو الْهِنْدَ، وَعِصَابَةٌ تَكُونُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇» . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
2 / 271