677

লাওয়ামিক আনওয়ার

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

প্রকাশক

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

সংস্করণ

الثانية

প্রকাশনার বছর

১৪০২ AH

প্রকাশনার স্থান

دمشق

জনগুলি
Hanbali
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
تَعَالَى ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [هود: ١١٩] وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُسَمَّوْنَ جِنَّةً، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] وَقَالُوا هَذَا النَّسَبُ قَوْلُهُمْ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَرَجَّحُوهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّسَبَ الَّذِي جَعَلُوهُ إِنَّمَا زَعَمُوا أَنَّهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَيْنَهُ لَا بَيْنَ الْجِنِّ وَبَيْنَهُ، الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] أَيْ: عَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ مُحْضَرُونَ الْعَذَابَ.
قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ (حَادِي الْأَرْوَاحِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَفْرَاحِ): وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجِنَّةَ هُمُ الْجِنُّ أَنْفُسُهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [هود: ١١٩] وَعَلَى هَذَا فَفِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵃: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُمْ؟ قَالُوا: سَرَوَاتُ الْجِنِّ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: تَزَوَّجَ مِنَ الْجِنِّ فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالُوا صَاهَرَ الْجِنَّ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَشْرَكُوا الشَّيَاطِينَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ فَهُوَ النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى الْجِنَّةِ، أَيْ: قَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ أَنَّهُمْ مُحْضَرُونَ لِلْحِسَابِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، أَيْ: لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نَسَبٌ لَمْ يَحْضُرْهُمُ الْحِسَابُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨]، فَجَعَلَ سُبْحَانَهُ عُقُوبَتَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَإِحْضَارَهُمْ لِلْعَذَابِ مُبْطِلًا لِدَعْوَاهُمُ الْكَاذِبَةِ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ أَبْلَغُ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِمْ مِنَ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ. انْتَهَى.
وَمِنْ أَسْمَاءِ الْجَنَّةِ جَنَّاتُ النَّعِيمِ، قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ [لقمان: ٨] قَالَ فِي حَادِي الْأَرْوَاحِ: وَهَذَا أَيْضًا اسْمٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الْجِنَانِ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَنْوَاعِ الَّتِي يُتَنَعَّمُ بِهَا مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَلْبُوسِ وَالصُّوَرِ وَالرَّائِحَةِ وَالْمَنْظَرِ الْبَهِيجِ وَالْمَسَاكِنِ الْوَاسِعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّعِيمِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. وَقَوْلُهُ فِي النَّظْمِ «لِلْأَبْرَارِ» إِشَارَةً إِلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّامَ لَامُ الِاخْتِصَاصِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، فَلَا يَدْخُلُهَا وَيَسْكُنُهَا غَيْرُهُمْ، وَالْأَبْرَارُ جَمْعُ بَارٍّ، وَهُوَ كَثِيرُ الْبِرِّ، وَالْبِرُّ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] إِنَّ الْبِرَّ الْجَنَّةُ،

2 / 226