লাওয়ামিক আনওয়ার
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
প্রকাশক
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
সংস্করণ
الثانية
প্রকাশনার বছর
১৪০২ AH
প্রকাশনার স্থান
دمشق
(الرَّابِعُ):
مِمَّا احْتَجَّتِ الْمُعْتَزِلَةُ لِمَذْهَبِهِمْ فِي نَفْيِ الشَّفَاعَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨] وَقَوْلُهُ: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨]، وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ دَخَلَ جَهَنَّمَ يُخَلَّدُ فِيهَا لِأَنَّهُ إِمَّا كَافِرٌ أَوْ صَاحِبُ كَبِيرَةٍ مَاتَ بِلَا تَوْبَةٍ، هَذَا رَأْيُهُمْ وَمَنْ وَافَقَهُمْ، وَهُوَ رَأْيٌ فَاسِدٌ وَمَذْهَبٌ بَاطِلٌ تَرُدُّهُ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، وَالْآثَارُ الصَّرِيحَةُ، وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْحَقِّ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَجَابُوا عَنِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئَا﴾ [البقرة: ٤٨] الْكُفَّارُ لِلْآيَاتِ الْوَارِدَةِ، وَالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ فِي الشَّفَاعَةِ، قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ: تَمَسَّكَتِ الْمُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى نَفْيِ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ لِلْكُفَّارِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ مِيثَاقَ الْخِطَابِ مَعَهُمْ.
وَالْآيَةُ نَزَلَتْ رَدًّا لِمَا كَانَتِ الْيَهُودُ تَزْعُمُ أَنَّ آبَاءَهُمْ تَشْفَعُ لَهُمْ. انْتَهَى.
وَعَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] الْمُرَادُ بِالظَّالِمِينَ الْكُفَّارُ، فَإِنَّ الظَّالِمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُوَ الْكَافِرُ، وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]- ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]- ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] . وَمَنْ أَخْزَاهُ اللَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ، وَمَنِ ارْتَضَاهُ لَا يُخْزِيهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨] الْآيَةَ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ الْأُولَى مَا قَالَ سَيِّدُنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْنَى ﴿مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ﴾ [آل عمران: ١٩٢] مَنْ تُخْلِدُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: تُدْخِلُ مَقْلُوبُ تُخْلِدُ. وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَ أَهْلُ حَرُورَاءَ: " يَعْنِي الْخَوَارِجَ "، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ قَدْ أَخْزَيْتَهُ عَلَى بَابِهِ مِنَ الْهَلَاكِ أَيْ: أَهْلَكْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ وَمَقَتَّهُ، وَلِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: الْآيَةُ جَاءَتْ خَاصَّةً فِي قَوْمٍ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠] أَيِ الْكُفَّارِ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ الْآيَةَ فِي عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ فَالْمُرَادُ بِالْخِزْيِ الْحَيَاءُ، يُقَالُ: خَزِيَ يَخْزَى خِزَايَةً إِذَا اسْتَحَى، فَهُوَ خَزْيَانُ، وَامْرَأَةٌ خَزْيَا، فَخِزْيُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ اسْتِحْيَاؤُهُمْ مِنْ دُخُولِ النَّارِ وَدَارِ الْبَوَارِ مَعَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْكُفَّارِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ، وَرَحْمَةِ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ، وَنَفْيُ النُّصْرَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الشَّفَاعَةِ لِأَنَّهَا طَلَبٌ مِنْ خُضُوعٍ، وَالنُّصْرَةُ رُبَّمَا تُبْنَى عَلَى الْمُدَافَعَةِ وَالْمُمَانَعَةِ وَالِاسْتِعْلَاءِ، عَلَى أَنَّا نَقُولَ لَا يَسْلَمُ لَهُمْ زَعْمُهُمْ أَنَّ الْفَاسِقَ
2 / 217