507

إلى قوله (ع): فلو قلدنا الجاحظ والنظام، والعلاف والشحام، لكنا على مثل رأيك الفاسد، في التقديم للمشائخ على أمير المؤمنين، وهذا عندنا أكبر جرمهم؛ فنحن نرميهم في هذا ونرميك من قوس واحدة، وقد أخذنا الدين عن آبائنا تلقينا، كما يلقن الصفوة أولادهم في حال الصغر؛ فلما بلغنا حد النظر اعتمدنا الدليل، فوجدنا قولهم أقوى الأقوال؛ لأن التقليد ذمه الله تعالى، وحكاه عن الكافرين، فقال: {إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون (23)} [الزخرف]، ورد عليهم تعالى بقوله: {قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون (24)} [الزخرف]، وذمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بقوله فيما رويناه بالإسناد الموثوق به: ((من أخذ دينه عن التفكر في آلاء الله، وعن التدبر لكتابه، والتفهم لسنتي، زالت الرواسي ولم يزل؛ ومن أخذ دينه عن أفواه الرجال، وقلدهم فيه، ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال، وكان من دين الله على أعظم زوال)).

وقال (ع) في سياق ذكر العترة مانصه: وإن المخصوص بذلك الذرية الزكية؛ وحققنا ذلك من الصحاح عند العامة، مع الذي اختصصنا بروايته نحن وأتباعنا من الشيعة، ومن حذا حذوهم في العدل من العدلية.

قلت: وفي قول الإمام (ع): من الصحاح عند العامة، دليل واضح، على عدم الحكم بصحتها، وأن تسميتها بالصحاح إنما هو مجرد اصطلاح؛ فافهم. /510

পৃষ্ঠা ৫১০