লাওয়ামিক আনওয়ার
لوامع الأنوار
وما أرى إلا أنهم قصدوا بذلك ماحكاه الإمام الهادي إلى الحق، عز الدين بن الحسن (ع) في المعراج، وهو /239 مالفظه: قوله: وقال المدعون للتحقيق منهم أشار به إلى الجويني، وتلميذه الغزالي، والقاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي إسحاق الاسفرائيني، وابن الخطيب الرازي، وهؤلاء من متأخريهم؛ وهم المشاهير من علماء المذهب واتفقوا على إنكار الكسب، وتجهيل القائلين به، وأن حدوث أفعال العباد من جهتهم؛ لكنهم ذهبوا إلى أن القدرة موجبة لمقدورها، عند الدواعي، وقالوا بأنها صالحة للضدين، لكن يجب أحدهما عند حصول الداعي؛ هكذا حكاه بعضهم..إلى آخر كلامه.
وهذا كما ترى إنما يفيد عدم قولهم بالكسب.
وأما الجبر فلم يخرجوا عنه بهذا؛ لتصريحهم بإيجاب القدرة،
ووجوب الفعل، وهو عين مذهب الجبر، وقد تكرر نقل الإمام عز الدين بن الحسن (ع) عن الرازي، مايفيد استمراره على مذهب الجبرية، وإصراره على تلك المقالات الفرية؛ بل حكى تكفيره عمن لايكفر سائر القدرية.
[تكفير الإمام يحيى بن حمزة للأشعري والرازي والمجسمة]
قال (ع) في المعراج في سياق الكلام في إنكارهم النعمة على الكافر، مانصه: ممن صرح بذلك الرازي.
إلى قوله: قال بعض أصحابنا: ولقد ارتكب عظيما من الضلال؛ فإن المعلوم بضرورة الدين أن إنزال الكتب، وإرسال الرسل، نعمة على المؤمن والكافر، وقد قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107)} [الأنبياء].
فإنكار النعمة الدينية على الكافر، إنكار لما علم ضرورة من الدين، ورد للقرآن، وهذا كفر شنيع، من أوضح الكفر.
ولهذا فإن الإمام يحيى بن حمزة (ع) مع بعده عن التكفير، كفر القائل به أبا الحسن الأشعري، والرازي ابن الخطيب، ولم يكفر من أهل القبلة إلا هؤلاء، والمجسمة المصرحين بالأعظاء لفظا ومعنى. انتهى.
পৃষ্ঠা ২৪০