211

وقد قدمه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أخيه وابن عمه سيد المرسلين صلوات الله عليهم على الخلق، فهو الحق الذي نطقت به السنة والقرآن، ودلت عليه صرائح /207 حجج الله القاطعة البرهان، لابالدعاوي المختلقة التي لم ينزل الله بها من سلطان؛ فقد أخرج الله تعالى الحق على لسانه، ولم يزل يخرج الله الحق على ألسنتهم، وإن حاولوا كتمه وخالف مافي أجنتهم.

فانظر إلى هذا وإلى ماتقدم له في تحديد التشيع المذموم عندهم، الذي هو من أعظم الجرح، ففيه التصريح بأن تقديمه على الشيخين غلو ورفض، وأن مجرد محبته تشيع وهو عندهم ذم وغض؛ لتعلم إن كنت من ذوي العلم، وتنظر إن كنت من أولي النظر، وتعتبر إن كنت من أهل الفكر؛ فقد صارت محبة أمير المؤمنين، وسيد الوصيين صلوات الله عليه عندهم تشيعا، وبغضه نصبا، وتقديمه على غيره رفضا، وتقديم غيره عليه نصبا، وكل اسم من هذه الأسماء ذما وجرحا، وهضما وقدحا، فهل بقي على هذا للسالك من سبيل؟ وإلى أي جيل ينحاز طالب النجاة والحق عندهم، في شأن سيد الوصيين، وأخي سيد النبيين صلوات الله عليهم؟ وفي أي قبيل؟ وليس هذا ببدع من تناقض أقوالهم، وتهافت أحوالهم.

ولئن رمت التأويل لهم في شأن التقديم، بأن المراد بتقديم غيره غير المشائخ على بعده وتعسفه؛ إذ ليس بين الأمة خلاف إلا في تقديمه عليهم، أو تقديمهم عليه، فلا يستقيم لك بوجه التأويل، في شأن المحبة والبغض؛ فليس بينهما واسطة في حقه عقلا وشرعا، إلا التوقف، وهو غير مراد إجماعا وقطعا.

وليس مرادهم بالمحبة إلا المحبة المطلقة؛ لأنهم جعلوا أول درجات الغلو فيها التقديم، كما صرح به الشيخ هذا وغيره، واعترضه كما تقدم السيد محمد بن إسماعيل الأمير.

পৃষ্ঠা ২০৮